شرح
انتقال العرض من محل إلى محل آخر يستكشف من بقاء الأثر من اللون أو الريح أو
الطعم بقاء عين النجس .
وفيه أن المدار في الأحكام الشرعية ليس على الدقة العقلية بل على نظر أهل العرف ولا شبهة في أنهم قد يرون بقاء الوصف مع زوال العين ، وحيث إن الأوصاف
بأنفسها ليست نجسة ولا منجسة فلا محالة يبني على ارتفاع النجاسة في الفرض .
ومنها : طهارة الماء بلا خلاف ، وتشهد له النصوص الكثيرة الواردة في الأبواب
المتفرقة منها الواردة في الماء القليل الملاقي للنجس المتضمنة للأمر بإراقته وعدم
استعماله والتطهير به . فراجع .
والقاعدة العقلائية : الفاقد للشئ لا يكون معطيا له .
وما دل على أن المتنجس المائع يوجب تنجس ملاقيه . هذا كله مضافا إلى عدم
شمول نصوص التطهير بالماء له ، إذ مضافا إلى عدم الاطلاق لها من هذه الجهة تكون
مختصة بالطاهر بقرينة الارتكاز العرفي .
ومنها : اطلاقه لما عرفت من أن المضاف لا يكون مطهرا وقد تقدم في ذلك
المبحث حكم ما لو صار الماء مضافا حين الغسل فلا نعيد . وعن جماعة : اعتبار عدم
تغير الماء بعين النجاسة في أحد الأوصاف الثلاثة ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع
عليه .
واستدل له : بأن الماء المتغير نجس كما مر وحقق في محله ، والنجس لا يكون
مطهرا .
وفيه : أن القادح هو النجاسة قبل الاستعمال ، وأما النجاسة بعد الاستعمال
الحاصلة به فلا تكون مانعة عن التطهير كما عرفت في مبحث المياه ، نعم ما ذكرناه في
وجه طهارة المتخلف منه بعد الغسلة الأخيرة في بحث الماء المستعمل لا يجري في المقام ،
إذ الماء المتغير محكوم بالنجاسة بنفسه ، وعليه فيوجب تنجيس المحل فلا يوجب