تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
انتقال العرض من محل إلى محل آخر يستكشف من بقاء الأثر من اللون أو الريح أو الطعم بقاء عين النجس . وفيه أن المدار في الأحكام الشرعية ليس على الدقة العقلية بل على نظر أهل العرف ولا شبهة في أنهم قد يرون بقاء الوصف مع زوال العين ، وحيث إن الأوصاف بأنفسها ليست نجسة ولا منجسة فلا محالة يبني على ارتفاع النجاسة في الفرض . ومنها : طهارة الماء بلا خلاف ، وتشهد له النصوص الكثيرة الواردة في الأبواب المتفرقة منها الواردة في الماء القليل الملاقي للنجس المتضمنة للأمر بإراقته وعدم استعماله والتطهير به . فراجع . والقاعدة العقلائية : الفاقد للشئ لا يكون معطيا له . وما دل على أن المتنجس المائع يوجب تنجس ملاقيه . هذا كله مضافا إلى عدم شمول نصوص التطهير بالماء له ، إذ مضافا إلى عدم الاطلاق لها من هذه الجهة تكون مختصة بالطاهر بقرينة الارتكاز العرفي . ومنها : اطلاقه لما عرفت من أن المضاف لا يكون مطهرا وقد تقدم في ذلك المبحث حكم ما لو صار الماء مضافا حين الغسل فلا نعيد . وعن جماعة : اعتبار عدم تغير الماء بعين النجاسة في أحد الأوصاف الثلاثة ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع عليه . واستدل له : بأن الماء المتغير نجس كما مر وحقق في محله ، والنجس لا يكون مطهرا . وفيه : أن القادح هو النجاسة قبل الاستعمال ، وأما النجاسة بعد الاستعمال الحاصلة به فلا تكون مانعة عن التطهير كما عرفت في مبحث المياه ، نعم ما ذكرناه في وجه طهارة المتخلف منه بعد الغسلة الأخيرة في بحث الماء المستعمل لا يجري في المقام ، إذ الماء المتغير محكوم بالنجاسة بنفسه ، وعليه فيوجب تنجيس المحل فلا يوجب