شرح
أقول : يظهر من التدبر في كلمات هؤلاء الأساطين أنهم لم يخالفوا المشهور ،
إذ الظاهر أن مرادهم أنه في صورة بقاء أحد الوصفين بنحو يلازم بقاء النجاسة عرفا
يحكم بالنجاسة ، وهذا مما لا اشكال فيه .
وكيف كان : فيشهد للمشهور مضافا إلى أنه المستفاد من النصوص الواردة في
الموارد الخاصة مثل ما ورد في تطهير الثوب من دم الحيض من الأمر بصبغ الثوب
بمشق حتى يختلط : كخبر ( 1 ) علي بن حمزة عن العبد الصالح : سألته أم ولد لأبيه
فقالت : أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته لم يذهب أثره فقال ( عليه السلام ) : اصبغيه
بمشق حتى يختلط . ونحوه غيره .
وما ورد في الاستنجاء : كخبر ( 2 ) ابن المغيرة عن الحسن قال : قلت له : إن
للاستنجاء حدا ؟ قال ( عليه السلام ) : لا حتى ينقى ما ثمة قلت : فإنه ينقي ما ثمة
وتبقى الريح ؟ قال ( عليه السلام ) : الريح لا ينظر إليها .
ومرسل ( 3 ) الصدوق : سئل الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يطأ في الحمام وفي
رجله الشقاق - إلى أن قال - ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا فقال
( عليه السلام ) : لا شئ عليه من الريح والشقاق بعد غسله .
ويشهد له أيضا اطلاق أدلة التطهير الظاهرة في أنه ليس للشارع في
كيفية التطهير طريق مخصوص ، بل اعتمد على ما عليه بناء العرف في التنظيف من
القذارات الصورية والسيرة المستمرة .
واستدل لعدم حصول الطهارة ما دام الأثر يكون موجودا : بأنه لاستحالة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب النجاسات حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 13 من أبواب أحكام الخلوة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 25 من أبواب النجاسات حديث 6 .