ولو اشتبه الثوب بغيره صلى في كل واحد منهما مرة
شرح
( ولو اشتبه الثوب ) النجس ( بغيره صلى في كل واحد منهما مرة ) كما
هو المشهور ، إذ هو عالم بطهارة أحدهما فالتكليف بالصلاة في الثوب الطاهر فعلي
ومنجز ، فمقتضى قاعدة الاحتياط هو تكرار الصلاة .
ويشهد له مضافا إلى ذلك صحيح ( 1 ) صفوان : أنه كتب إلى أبي الحسن ( عليه
السلام ) يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وحضرت
الصلاة وخالف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : يصلي فيهما
جميعا .
وبذلك يظهر ضعف ما عن ابني سعيد وإدريس من وجوب الصلاة عاريا .
وأما مرسل المبسوط : روي أنه يتركهما ويصلي عاريا . فلارساله واعراض
الأصحاب عنه ومعارضته مع الصحيح لا يعتني به ، هذا إذا لم يكن عنده مع الثوبين
المشتبهين ثوب طاهر ، وإلا ففيه أقوال ثالثها التفصيل بين ما لو كان له غرض عقلائي
في عدم الصلاة في الثوب الطاهر ، وبين ما لم يكن ، فيجوز في الأول دون الثاني .
واستدل المحقق النائيني ره لعدم الجواز - أي عدم الجواز الامتثال الاجمالي مع
التمكن من الامتثال التفصيلي - بأن العقل الحاكم بوجوب الطاعة يستقل بكون
الانبعاث عن احتمال الأمر في طول الانبعاث عن بعث المولى فلا يجتزى بالتحرك
عن احتمال الأمر مع امكان التحرك عن نفس التحريك .
وفيه : أنه لا يعتبر عند العقل في حصول الطاعة سوى اتيان المأمور به بجميع
قيوده مضافا إلى المولى ، فاعتبار لزوم التحرك عن تحريك المولى مما لم يدل عليه
دليل ، وعلى فرض الشك في اعتبار ذلك بما أنه شك في التقييد الزايد فيرجع إلى البراءة ،
مع أنه في الفرض يكون التحرك عن التحريك الجزمي للعلم بطهارة أحد الثوبين
فيكون عالما بكون الصلاة في أحدهما مأمورا بها . وتوهم اعتبار التمييز فاسد لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 64 من أبواب النجاسات حديث 1 .