شرح
ونجاسة اليد توجب نجاسة الدهن وما لاقاه من وجهه ورأسه ومواضع الوضوء غير
موضع المسح تطهر بالغسل ، إذ المتعارف الغسل مرتين ، وأما موضع المسح فلا بد من
فرض عدم مسحه بالدهن ، بل الممسوح به بقية رأسه ، وعليه فذلك الموضع محكوم
بالنجاسة ويعيد الصلاة في الوقت لذلك ، ولو لم يكن المتنجس منجسا لم يكن وجه
للحكم بصحة الوضوء ونجاسة موضع من البدن كما لا يخفى .
وفيه : أولا : إن المتعارف من الغسل في الوضوء الغسل مرة واحدة ، والمفروض
في مورد الرواية النجاسة البولية التي يعتبر في ارتفاعها التعدد .
وثانيا : إن المتعارف في التدهين تدهين مقدم الرأس ، وعليه فلو كان المتنجس
منجسا لزم نجاسة موضع المسح فيبطل الوضوء .
وثالثا : إن لازم التقريب المزبور فساد الصلاة من ناحية نجاسة بقية الرأس ،
فلا فرق بين أن يتوضأ ثانيا أم لا ، مع أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : كنت حقيقا أن
تعيد الصلوات اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء ، بطلان الصلاة من ناحية ذلك
الوضوء .
والتحقيق يقتضي أن يقال : إن الخبر يدل على عدم تنجيس المتنجس إذ لا
اشكال في أن الماء إذا كان نجسا يبطل الوضوء .
وأما اعتبار طهارة مواضع الوضوء فمما لم يدل عليه دليل ، ولو تم ما استند إلى
المشهور من اعتبارها فإنما هو لأجل بنائهم على تنجيس المتنجس وأن نجاسة تلك
المواضع توجب نجاسة الماء ، فتدبر ، وعلى ذلك فبناء على عدم تنجيس المتنجس يكون
الوضوء صحيحا ، وموضع إصابة البول الذي مسحه بخرقة يكون نجسا ، وبقية مواضع
البدن طاهرة ، فلزوم إعادة الصلاة إنما يكون لذلك .
وأما تخصيص الحكم بما إذا صلى مع ذلك الوضوء فلأنه بالوضوء الأول يغسل
ذلك الموضع مرة واحدة ، ولو توضأ ثانيا يغسل مرة أخرى فيطهر ، فلا وجه معه للحكم