تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
ونجاسة اليد توجب نجاسة الدهن وما لاقاه من وجهه ورأسه ومواضع الوضوء غير موضع المسح تطهر بالغسل ، إذ المتعارف الغسل مرتين ، وأما موضع المسح فلا بد من فرض عدم مسحه بالدهن ، بل الممسوح به بقية رأسه ، وعليه فذلك الموضع محكوم بالنجاسة ويعيد الصلاة في الوقت لذلك ، ولو لم يكن المتنجس منجسا لم يكن وجه للحكم بصحة الوضوء ونجاسة موضع من البدن كما لا يخفى . وفيه : أولا : إن المتعارف من الغسل في الوضوء الغسل مرة واحدة ، والمفروض في مورد الرواية النجاسة البولية التي يعتبر في ارتفاعها التعدد . وثانيا : إن المتعارف في التدهين تدهين مقدم الرأس ، وعليه فلو كان المتنجس منجسا لزم نجاسة موضع المسح فيبطل الوضوء . وثالثا : إن لازم التقريب المزبور فساد الصلاة من ناحية نجاسة بقية الرأس ، فلا فرق بين أن يتوضأ ثانيا أم لا ، مع أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء ، بطلان الصلاة من ناحية ذلك الوضوء . والتحقيق يقتضي أن يقال : إن الخبر يدل على عدم تنجيس المتنجس إذ لا اشكال في أن الماء إذا كان نجسا يبطل الوضوء . وأما اعتبار طهارة مواضع الوضوء فمما لم يدل عليه دليل ، ولو تم ما استند إلى المشهور من اعتبارها فإنما هو لأجل بنائهم على تنجيس المتنجس وأن نجاسة تلك المواضع توجب نجاسة الماء ، فتدبر ، وعلى ذلك فبناء على عدم تنجيس المتنجس يكون الوضوء صحيحا ، وموضع إصابة البول الذي مسحه بخرقة يكون نجسا ، وبقية مواضع البدن طاهرة ، فلزوم إعادة الصلاة إنما يكون لذلك . وأما تخصيص الحكم بما إذا صلى مع ذلك الوضوء فلأنه بالوضوء الأول يغسل ذلك الموضع مرة واحدة ، ولو توضأ ثانيا يغسل مرة أخرى فيطهر ، فلا وجه معه للحكم