شرح
إنما الخلاف والكلام في أنه هل تعتبر أن تكون نية القربة مقارنة لضرب اليدين
كما هو المشهور ، أم تكفي مقارنتها لمسح الجبهة كما احتمله المصنف ( ره ) في محكي
النهاية وعن المفاتيح التصريح به ؟ قولان ، وذكروا أن منشأ هذا الخلاف النزاع في أن
ضرب اليدين من أجزاء التيمم أم من شروطه ؟ إذ على الأول تعتبر مقارنة النية له ،
إذ يشهد لعباديته ما دل على عبادية التيمم . وعلى الثاني لا يعتبر ذلك لعدم الدليل
على اعتبارها ، فيرجع إلى أصالة التوصلية فيه .
أقول : يقع الكلام في موردين : الأول : في أنه جزء أم شرط ؟ الثاني : في أنه على
فرض كونه شرطا هل هو من العبادات أم من التوصليات ؟
أما المورد الأول : فقد استدل للثاني بظاهر الآية الشريفة ( 1 ) وخبر ( 2 ) زرارة عن
أحدهما ( عليه السلام ) في حديث : أن من خاف على نفسه من سبع أو غيره ، أو خاف
فوت الوقت فليتيمم بضرب يده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلي . فإن الظاهر منه
خروج الضرب من حقيقة التيمم ، وكونه مقدمة له .
وأجاب بعض المعاصرين عن الآية الشريفة : بأنه في الآية الشريفة لم يذكر
الضرب ، فظاهرها عدم وجوبه ، فإذا دلت النصوص على وجوبه وجزئيته وجب
التصرف في ظاهر الآية .
وفيه : أن قوله تعالى في ذيل قوله ( فتيمموا صعيدا طيبا ) ( منه ) أي من
الصعيد يدل على اعتبار كون المسح ناشئا من الصعيد ، فهي تدل على اعتبار مماسة
الماسح مع الصعيد قبل المسح ، وعليه فيكون ما دل على اعتبار الضرب مثلا مبينا
للآية الشريفة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 6 .
( 2 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب التيمم حديث 5 .