شرح
القصاص لم يثبت إلا فيما إذا كان قاصدا قتل مسلم .
وهل الدية الواجبة هي دية المسلم ، أو الذمي ؟ وجهان مبنيان ، على أن العبرة
في الجناية بحالة استقرارها ، أم بحال وقوعها ، والمعروف بين الأصحاب هو الثاني : إلا أن
الأظهر هو الأول : لأن من وقع عليه القتل مسلم وهو يستند إلى الجارح ، غاية ما هناك
عدم كون قتل المسلم بما هو مسلم عمديا لعدم القصد إليه ، ولكن يكون شبيه العمد
فيثبت فيه دية المسلم .
وبه يظهر أنه لو كان حربيا ، أو مرتدا ثم أسلم فسرت الجناية لا قصاص ، ولكن
تثبت الدية إلا أن يكون الحكم بعدم الدية إجماعيا تعبديا .
وأولى من ذلك في ثبوت الدية ما لو رمى سهما وقصد به ذميا ، أو كافرا أو حربيا ،
أو مرتدا فأصابه بعدما أسلم ، فإنه وإن لم يكن قصاص إلا أن عليه الدية كاملة .
( 8 ) إذا قطع المسلم يد مثله فسرت مرتدا ومات فلا قود في النفس ولا دية ، لأن
المسلم لا يقتل بالكافر ، ولا دية للمرتد ، وهل لولي المقتول الاقتصاص من الجاني بقطع
يده ؟ كما عن المصنف - ره - ، وفي الشرائع ، والمسالك وغيرها : لأن الجناية حصلت موجبة
للقصاص فلا تسقط ، أم ليس له ذلك ؟ كما عن الشيخ - ره - : لأن الطرف يتبع النفس
إذا صارت الجناية قتلا فإذا لم يجب قصاص النفس لا يجب قصاص الطرف ولذلك لو
قطع طرف انسان فمات منه فعفى وليه عن قصاص النفس لم يكن له أن يقتص في
الطرف .
الأظهر هو الثاني ، لا لما أفاده الشيخ - ره - ، فإنه يرد عليه : إن دخول قصاص
الطرف في قصاص النفس إنما هو في فرض ثبوته وأما مع وجود المانع عنه خاصة فلا
يدخل فيه بعدم عموم أدلته ، بل لصحيح محمد بن قيس عن الإمام الباقر - عليه السلام - " لا
يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على