وتصرف هذه الدية في وجوه البر
شرح
بالمؤمن إلا خيرا وكسرك عظامه حيا وميتا سواء " ( 1 ) .
وأيد ذلك بتنزيله منزلة الجنين قبل ولوج الروح فيه ، وقد تقدم ثبوت الدية في
أعضائه ، وجوارحه ، وشجاجه ، وجراحه .
بل في صحيح حسين بن خالد المتقدم رتب أولا ثبوت الدية في قطع رأس الميت
على العلة المشار إليها سأله الراوي : إن في قطع رأسه أو شق بطنه أو ما شاكل دية
كاملة ؟ أجاب - عليه السلام - : " لا ، ولكن ديته دية الجنين في بطن أمه " فالصحيح صدرا
وذيلا دال على ذلك ، فلا اشكال في الحكم .
وأما خبر إسحاق الآتي الدال على أن في قطع يمينه أو شئ من جوارحه الأرش ،
فلضعف سنده لا يعتمد عليه .
( و ) الثالثة : المشهور بين الأصحاب أنه ( تصرف هذه الدية في وجوه البر ) ولا
تورث .
ويشهد به : صحيح حسين بن خالد المتقدم ، وعن السيد المرتضى والحلي أن
ديته لبيت مال المسلمين ، مستدلا لذلك بخبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله - عليه
السلام - قلت : ميت قطع رأسه ، قال - عليه السلام - : " الدية " قلت : فمن يأخذ ديته ؟ قال - عليه
السلام - : " الإمام هذا لله وإن قطعت يمينه أو شئ من جوارحه فعليه الأرش للإمام " ( 2 ) .
وفيه : أولا : إن الخبر ضعيف السند ، وثانيا : إنه لا ينافي ما هو المشهور : فإنه يدل
على أن هذه الدية لله أي لا بد وأن تصرف في وجوه البر سبيل الله ، وأن المتصدي للأخذ
وصرفها في وجوه البر هو الإمام - عليه السلام - ، فلو دل على شئ ، فهو لزوم إذن الإمام في
صرفها في مصرفها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب ديات الأعضاء حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 24 من أبواب ديات الأعضاء حديث 3 .