شرح
تقسم على ما لم نره ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : فيقسم اليهود . . . " الحديث ( 1 ) إلى غير ذلك من
النصوص ، وما ذكرناه من المباحث في قسامة المدعي جار هنا فلا نعيد .
فإذا أتى بها سقطت الدعوى ، وأخذت الدية من بيت المال ، ضرورة كونه حينئذ
قتيلا لم يعرف له قاتل فيؤخذ ديته من بيت المال لئلا يبطل دم امرئ مسلم ، ويشهد به
صحيح بريد المتقدم المعلق لغرامة المدعى عليه على عدم الحلف . فإنه بضميمة
ما يدل على أن دم المسلم لا يذهب هدرا دال على كونها من بيت المال ، وبه يظهر وجه
الاستدلال بمعتبر علي بن الفضيل الآتي .
وأوضح منهما دلالة على ذلك صحيح محمد بن مسلم وعبد الله بن سنان عن
الإمام الصادق - عليه السلام - في رجل كان جالسا مع قوم فمات وهو معهم ، أو رجل وجد
في قبيلة وعلى باب دار قوم فادعي عليهم قال : " ليس عليهم شئ ، ولا يبطل دمه " ( 2 ) .
وأما خبرا أبي بصير ( 3 ) وأبي البختري ( 4 ) الدالان على أن الدية على أهل القرية
الذين وجد فيهم القتيل ، فلضعف سندهما ، ومعارضتهما لما هو مقدم عليهما لا بد من
طرحهما .
وأما قوله في صحيح مسعدة المتقدم ( ثم يؤدي الدية إلى أولياء القتيل ) فمن جهة
كون الظاهر من كلمة يؤدي كونها مبنية للمجهول وإلا كان المناسب الاتيان بها بصيغة
الجمع ، فلا يدل على أن الدية على المدعى عليهم ، وما فيه من التفصيل بين وجدان
القتيل في حي واحد أو سوق مدينة ، فإنما هو بلحاظ أن الدية المأخوذة من بيت المال في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 5 .
( 4 ) الوسائل باب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 8 .