شرح
المدعي عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلا خيرا غير أنهما قد غلطا فيما
شهدا على ، أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه
وأحلف المدعى عليه وقطع الخصومة بينهما " ( 1 ) .
وبأن البحث لحق المشهود عليه وقد أقر بعدالتهما وأنه أقر بوجود شرط الحكم ،
وكل من أقر بشئ نفذ عليه لقوله - عليه السلام - : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 2 ) .
ولكن الأول ضعيف السند ، والاقرار إنما يكون نافذا على المقر نفسه فليس له بعد
ذلك الجرح عليهم ولا يثبت به كونه ميزانا يحكم به الحاكم لعدم كونه طريقا إلى ثبوت
الواقع ، ومجرد كون التزكية استظهار حق المدعي لا يقتضي سقوطه باقراره ، وشرط الحكم
إنما هو العدالة المعلومة للحاكم لا العدالة الواقعية وإن لم تكن ثابتة عنده ، والمفروض
عدم حصول العلم له بهذا الاقرار من المدعى عليه فلا يكفي في جواز الحكم ، فالأظهر
عدم ثبوتها به .
وبذلك يظهر حكم فرع آخر وهو ما لو أقام المدعي شاهدين ثابتي العدالة عند
الحاكم ، واعترف المدعي بعدم عدالتهما ولم يكن قوله واجدا لشرائط الحجية كي يثبت به
الجرح ، فإن الظاهر عدم صحة الحكم حينئذ لأن شرط صحة الحكم ، العدالة الواقعية
الثابتة للحاكم ، ولذا قالوا إنه لو ظهر للحاكم فسق الشهود انتقض الحكم ، فالاقرار
بعدم العدالة اعتراف بعدم وجود شرط الحكم وعدم تمامية الميزان ، ولا يقاس المقام
باقرار المدعى عليه عدالة الشهود فإن الاقرار بفقد أحد جزئي ميزان الحكم كاف في
عدم جوازه ، بخلاف الاقرار بوجود أحد الجزئين فتدبر ، اللهم إلا أن يقال إن الاقرار إنما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب الاقرار .