تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
المدعي عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلا خيرا غير أنهما قد غلطا فيما شهدا على ، أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه وأحلف المدعى عليه وقطع الخصومة بينهما " ( 1 ) . وبأن البحث لحق المشهود عليه وقد أقر بعدالتهما وأنه أقر بوجود شرط الحكم ، وكل من أقر بشئ نفذ عليه لقوله - عليه السلام - : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 2 ) . ولكن الأول ضعيف السند ، والاقرار إنما يكون نافذا على المقر نفسه فليس له بعد ذلك الجرح عليهم ولا يثبت به كونه ميزانا يحكم به الحاكم لعدم كونه طريقا إلى ثبوت الواقع ، ومجرد كون التزكية استظهار حق المدعي لا يقتضي سقوطه باقراره ، وشرط الحكم إنما هو العدالة المعلومة للحاكم لا العدالة الواقعية وإن لم تكن ثابتة عنده ، والمفروض عدم حصول العلم له بهذا الاقرار من المدعى عليه فلا يكفي في جواز الحكم ، فالأظهر عدم ثبوتها به . وبذلك يظهر حكم فرع آخر وهو ما لو أقام المدعي شاهدين ثابتي العدالة عند الحاكم ، واعترف المدعي بعدم عدالتهما ولم يكن قوله واجدا لشرائط الحجية كي يثبت به الجرح ، فإن الظاهر عدم صحة الحكم حينئذ لأن شرط صحة الحكم ، العدالة الواقعية الثابتة للحاكم ، ولذا قالوا إنه لو ظهر للحاكم فسق الشهود انتقض الحكم ، فالاقرار بعدم العدالة اعتراف بعدم وجود شرط الحكم وعدم تمامية الميزان ، ولا يقاس المقام باقرار المدعى عليه عدالة الشهود فإن الاقرار بفقد أحد جزئي ميزان الحكم كاف في عدم جوازه ، بخلاف الاقرار بوجود أحد الجزئين فتدبر ، اللهم إلا أن يقال إن الاقرار إنما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 1 . ( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب الاقرار .