شرح
والظاهر كما أفاده سيد الرياض أن مبنى الخلاف هنا على الاختلاف في تفسير
العدالة هل هي ظاهر الاسلام مع عدم ظهور فسق ، أو حسن الظاهر ، أو الملكة أي
الكيفية النفسانية الباعثة على ملازمة التقوى ، أو أنها الاجتناب عن المعاصي عن ملكة ،
أو مجرد ترك المعاصي ؟ وقد أشبعنا الكلام في ذلك في مبحث العدالة في الجزء السادس
من هذا الشرح .
وبينا أن العدالة عبارة عن الاستقامة العملية على جادة الشرع باتيان جميع
الواجبات وترك جميع المحرمات حتى الخفية منها كالرياء ، وبينا أن ذلك ملازم لوجود
الملكة وذكرنا ما يمكن أن يستدل به للأقوال الأخر والجواب عنه ، كما أنه بينا في تلك
المسألة طرق معرفة العدالة وأنها لا تثبت بمجرد الاسلام مع عدم ظهور الفسق ، وأن
شيئا من الأخبار المستفيضة التي استدلوا بها له لا يدل عليه ، وبينا طريقية حسن
الظاهر ، وأنها تثبت بشهادة عدلين بل العدل الواحد وبالشهادة الفعلية ، وعدم ثبوتها
بالشياع الظني والظن المطلق ، وأيضا قد أثبتنا أنه يجوز تعديل الشخص بمجرد قيام
الطريق إلى عدالته عنده من حسن الظاهر ، والبينة وغيرهما أو ثبوتها عنده بالاستصحاب
فراجعه ، فإنه متضمن لمسائل هامة ومطالب نفيسة يظهر منها ما في كلمات الفقهاء في
المقام .
وإنما بقي الكلام في خصوص ما لو أقر المدعى عليه بعدالة شهود المدعي مع
دعواه خطائهما ، فعن الإسكافي والفاضل المقداد والمصنف - ره - في التحرير والقواعد
والارشاد وولده في شرح القواعد : أنها تثبت به بمعنى أن للحاكم أن يحكم للمدعي ،
وعن جماعة أنها لا تثبت به .
واستدل للأول : بما في ذيل المروي عن تفسير الإمام - عليه السلام - المتقدم : " فإن كان
الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار ، أقبل على