مع علمه بعدالة الشهود أو التزكية
شرح
كانت جامعة للشرائط قبلها ، وإن كانت فاقدة لها طرحها ، وإن جهل حالها تفحص
وعمل بما يقتضيه من القبول والرد .
وعليه ف ( مع علمه بعدالة الشهود أو التزكية ) المثبتة للعدالة حكم له بلا خلاف
فيه في الجملة ، وإنما الكلام في موارد :
الأول : أنه إن ثبت عدالتهما عند الحاكم فهل يلزم سؤال المدعى عليه أنه هل له
جارح أم لا ، أم يجوز ذلك ، أم ليس له السؤال أصلا ؟ وجوه خيرها أوسطها ، كما أنه إذا
علم الحاكم فسقهما لا يطلب من المدعي التزكية وإن كان له ذلك ، وللمدعي اثباتها إن
ادعى خطأ الحاكم في اعتقاد فسقهما من جهة أنه اعتمد في ذلك على الاستصحاب ولا
محل له لتغير الحال ، أو على ظاهر الحال وكان الواقع خلافه ، فإن أثبتها نفذ شهادتها
وإلا فلا .
الثاني : لو جهل الحاكم حالهما يجب عليه أن يبين للمدعي أن له تزكيتهما بالشهود
إن كان جاهلا بذلك ، ولو قال لا طريق لي إلى ذلك ، أو قال لا أفعل أو أنه يعسر علي
ذلك ، فهل يجب على الحاكم الفحص عن ذلك أم لا ؟ قولان :
استدل للأول : بأن الحكم واجب على الحاكم وهو متوقف على معرفة حال
الشهود فيجب ذلك من باب المقدمة ، وبما عن تفسير الإمام - عليه السلام - عن آبائه - عليهم
السلام - عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا تخاصم إليه رجلان قال
للمدعي : ألك حجة ؟ - إلى أن قال - : وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر ، قال
للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان ، أين منزلكما ؟ فيصفان ، ثم يقيم الخصوم والشهود بين
يديه ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدعى عليه والشهود ويصف ما شهدوا به ، ثم
يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ثم مثل ذلك إلى رجل من خيار أصحابه ثم
يقول : ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالهما