شرح
الكلام في ذلك في غير موضع من هذا الشرح ، والمقصود في المقام التعرض لما عن جماعة
من كفاية الظن الحاصل من الشياع في ثبوت الاجتهاد والولاية .
وقد استدلوا له : بمرسل يونس عن الإمام الصادق - عليه السلام - : عن البينة إذا
أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة إذا لم يعرفهم من غير مسألة ؟ فقال
- عليه السلام - : " خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم : الولايات ،
والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت
شهادته ولا يسأل عن باطنه " ( 1 ) ، بتقريب أن المراد من الحكم هي النسبة الخبرية ، وظهور
هذه النسبة عبارة عن الشيوع والاستفاضة ، فيدل المرسل على أنه يجوز الأخذ بهذا
الظهور الخبري في هذه الأمور الخمسة ، التي منها الولايات ، ومنها هذه الولاية .
وبصحيح حريز عن أبي عبد الله - عليه السلام - المتضمن لقصة إسماعيل حيث إنه
دفع دنانيره إلى رجل بلغه أنه يشرب الخمر ، واستهلكها الرجل ولم يأته بشئ منها ،
والحديث طويل وفيه يقول الإمام - عليه السلام - : " فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا
تأتمن شارب الخمر " ( 2 ) ، بتقريب أنه - عليه السلام - أمر بترتيب آثار الواقع على مجرد قول
الناس أنه يشرب الخمر وعبر عن المقول فيه بشارب الخمر وهو عبارة عن الشياع ، وبأن
الظن الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل من البينة العادلة ، وبأنه يعسر إقامة البينة
عليه كالنسب .
وعليه فيجري فيه مقدمات الانسداد بتقريب أن تحصيل العلم به عسر وكذلك
البينة العادلة ، ويلزم من أجراء أصالة عدم الاجتهاد تفويت الحقوق والاحتياط متعذر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبوب كيفية الحكم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من الوديعة حديث 1 .