شرح
ومتعسر فلا مناص عن التنزيل إلى الظن الحاصل لقبح ترجيح المرجوح على الراجح .
وفي كل نظر ، أما الأول : فلأن الظاهر منه ، إرادة النسبة من الحكم لا الخبرية
وظهور النسبة عبارة عن ظهور الحال وهو غير ظهور الخبر عنها وشيوعه ، ألا ترى أنه
ربما تكون عدالة زيدا وولديته لعمر وظاهرة ولكن الخبر عنها ليس شائعا ، والشاهد على
إرادة ذلك من الحكم مضافا إلى ظهوره قوله - عليه السلام - في ذيل المرسل : فإذا كان
ظاهره . . . الخ فإنه صريح في أن الظاهر قبال الباطن وعن بعض نسخ التهذيب ظاهر
الحال بدل ظاهر الحكم ، وعليه فلأمر أوضح .
فيكون المتحصل من الخبر أنه في هذه الموارد الخمسة يجوز الأخذ بظاهر الحال ،
ففي مورد الشهادات مثلا : إذا كان الشاهد ظاهر الصلاح عند الناس تقبل شهادته .
وأما الثاني : فلأن المأمور به فيه ليس ترتيب آثار الواقع بأجمعها بل خصوص ما
ينفع المخبر إليه ولا يضر المخبر عنه ، وإن شئت قلت : إنه يدل على تصديق المخبر ولا
يدل على العمل على طبق قوله .
ويشهد لما ذكرناه : قوله - عليه السلام - في خبر آخر : " كذب سمعك وبصرك عن
أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة ، وقال قولا فصدقه وكذبهم " ( 1 ) ، فإنه أمر بتكذيب
خمسين قسامة وتصديق قول الواحد وليس ذلك إلا لما ذكرناه .
وأما الثالث فلأنه لم يثبت كون ملاك حجية البينة إفادتها الظن بل الثابت خلافه ،
فلذا تكون حجة مع الظن بالخلاف أيضا فضلا عن عدم الظن بالوفاق .
وأما الرابع : فلأن تحصيل العلم أو قيام البينة العادلة أو خبر الواحد على المختار
لا يكون عسرا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 157 من أحكام العشرة حديث 4 كتاب الحج .