ويحد مستحل غيرها ،
شرح
فراجع .
وعن الشيخين وأتباعهما : أنه يستتاب فإن تاب أقيم عليه الحد ثمانون جلدة
خاصة وإلا قتل من غير فرق في الاستتابة بين الملي والفطري لامكان عروض شبهة في
الشرب فاستحله والحدود تدرأ بالشبهات .
ولما رواه المفيد في إرشاده قال : روت الخاصة والعامة أن قدامة بن مظعون شرب
الخمر فأراد عمر أن يجلده ، فقال : لا يجب علي الحد إن الله تعالى يقول : ( ليس على
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ) ، فدرأ عنه عمر الحد
فبلغ ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - فمشى إلى عمر ، فقال : " ليس قدامة من أهل هذه
الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله سبحانه ، إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات لا يستحلون حراما فاردد قدامة فاستتبه مما قال فإن تاب أقم عليه الحد وإن
لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملة " ( 1 ) .
ولكن الخبر لا ينافي القول الأول لاحتمال كون قدامة ارتداده عن ملة لا عن
فطرة فيتوجه حينئذ القتل بعد الاستتابة ، وما أفاده لا يتم في صورة الشبهة فإنه في تلك
الصورة تكون الوظيفة رفع الشبهة عنه بحيث يصير ما أنكره ضروريا له ، فإن استحل
أيضا كان حينئذ مرتدا يستتاب إن كان مليا ، ويقتل إن كان فطريا ، فما ذكره الشيخان
وتابعوهما لا يتم في صورة العلم ولا في صورة الشبهة .
وبما ذكرناه ظهر أن الحق أنه إن لم يحتمل الشبهة فهو مرتد ، وإلا فالمتعين رفع
الشبهة ثم اجراء حكم المرتد إن استحله بعد رفعها .
( ويحد مستحل غيرها ) من سائر المسكرات لعدم كون حرمة شربها من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب حد المسكر حديث 1 .