ويثبت القذف بالاقرار مرتين من المكلف أو بشهادة عدلين ويعزر الصبي
والمجنون إذا قذفا
شرح
معارض له ، وفي صورة التعدد يدل على ثبوت حدود متعددة وهو أعم مطلق من
الصحيح ، فيقيد إطلاقه به ، فما ذكره الإسكافي أظهر .
وإن أبيت عن احتمال كون لفظ جماعة في الصحيح صفة للقذف ، وقلت : إنها
صفة للقوم فهو مطلق يدل على التفصيل في الصورتين والنسبة حينئذ بينه وبين كل من
الجملتين المذكورتين في خبر الحسن عموم من وجه ، فيدور الأمر بين تقديم الصحيح
عليهما وتقديمهما عليه ، وتقديمه على إحداهما دون الأخرى ، والأخير ترجيح بلا مرجح ،
والأول مستلزم لبطلان ما في الخبر من التفصيل ، والثاني يلزم منه طرح الصحيح ، فهما
متعارضان لا بد من تقديم أحدهما وطرح الآخر ، وحيث إن القول بالتفصيل بين
مطالبتهم مجتمعين ومتفرقين في الجملة مشهور بين الأصحاب فالشهرة التي هي أول
المرجحات تقتضي تقديم الصحيح ، وكذا تقتضيه صفات الراوي التي هي الثاني من
المرجحات .
فتكون النتيجة هو القول بالتفصيل في الصورتين كما هو ظاهر المتن ، ولعل هذا
أظهر ، فتدبر واغتنم .
الثانية : ( ويثبت القذف بالاقرار مرتين من المكلف أو بشهادة عدلين ) إجماعا ،
لعموم ما دل ( 1 ) على حجية شهادة العدلين وثبوت المشهود به بها ، وما دل ( 2 ) على أن إقرار
العقلاء على أنفسهم جائز ، إنما الاشكال في عدم ثبوته بالاقرار مرة مع أن مقتضى
إطلاق دليله الثبوت ، ولكن الظاهر أنه إجماعي كما مر في الفصل السابق .
الثالثة : ( ويعزر الصبي والمجنون إذا قذفا ) كما تقدم في الموضع الأول عند بيان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 و 7 من أبواب كيفية الحكم كتاب القضاء .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب حد الاقرار .