شرح
في رجل افترى على قوم جماعة ، فقال - عليه السلام - : " إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا
وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد حد " ( 1 ) ونحوه خبر محمد بن حمران ( 2 ) .
والمشهور جعلوا قوله جماعة صفة مؤكدة للقوم ، وعليه فيكون الخبر عاما شاملا
للصورتين ، ولكنه جمعا بينه وبين الخبر الآتي الدال على أنه إن كان بكلمة واحدة يضرب
حدا واحدا خصوه بما إذا كان القذف بلفظ واحد ، وسيأتي ما فيه .
وخبر الحسن العطار عن الصادق - عليه السلام - عن رجل قذف قوما ، قال : " بكلمة
واحدة ؟ " قلت : نعم ، قال : " يضرب حدا واحدا فإن فرق بينهم في القذف ضرب كل
واحد منهم حدا " ( 3 ) .
وأورد عليه في المسالك بأنه ضعيف السند ، لأن في طريقه أبان وهو مشترك بين
الثقة وغيره والحسن العطار وهو ممدوح خاصة وتبع في ذلك المصنف - ره - في المختلف .
وفيه : إن أبان الراوي هو أبان بن عثمان كما صرح به وهو من أصحاب الاجماع
فلا يضر عدم توثيق الحسن ، مع أن الظاهر أنه ثقة ، ونحوه خبر بريد العجلي ( 4 ) .
والحق في الجمع أن يقال : إن جماعة كما يحتمل أن تكون صفة للقوم يحتمل أن
تكون صفة للقذف المدلول عليه بالفعل وهو افترى ، والمراد بالجماعة حينئذ القذف
المتعدد .
وعليه : فالمتيقن من الخبر هو صورة تعدد اللفظ فإنه إما مختص به أو عام شامل
له ولصورة الاتحاد فالمتيقن هذه الصورة ، وفي تلك الصورة تدل على التفصيل المزبور .
وأما خبر الحسن فهو في صورة الاتحاد يدل على ثبوت حد واحد مطلقا ولا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب حد القذف حديث 1 - 3 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب حد القذف حديث 1 - 3 .
( 3 ) الوسائل باب 11 من أبواب حد القذف حديث 2 .
( 4 ) الوسائل باب 11 من أبواب حد القذف حديث 5 .