شرح
المال في مقابل الحكم بالباطل أو مع الجهل بالواقع فمقتضى مفهومه جواز الاستيكال
مع العلم بالحق والحكم به .
وأورد عليه : بأن الحصر إضافي بالنسبة إلى الفرد الذي سأله السائل فمفهومه
عدم الذم على ذلك الفرد دون سائر الأفراد ، وأجيب عنه بأنه خلاف الظاهر .
وأيد الأستاذ الايراد ووجهه بأنه لما توهم السائل أن من يحمل العلوم ويبثها في
الشيعة ووصل إليه منهم البر والاحسان من دون أن يطالب من المستأكل بعلمه
المذموم ، أجاب - عليه السلام - بأن ذلك ليس من الاستيكال المذموم وأن المستأكل هو الذي
يفتي بغير علم لابطال الحقوق ، وعليه فمفهوم الحصر هو العقد السلبي المذكور في
الخبر صريحا ولا يكون الخبر متعرضا لحكم سائر الأفراد .
وفيه : أنه وإن لم يثبت كون " إنما " من أداة الحصر إذا كما أفاده الشيخ الأعظم - ره -
أنه لا مرادف لها في عرفنا اليوم من اللغة العربية وغيرها ولا هي تستعمل بنحو يمكن
تشخيص معناها فلا يعلم أنها تدل على الحصر أم لا ، وتمام الكلام في محله ، ولكن على
فرض تسليم ذلك لا ينبغي التوقف في دلالة الخبر على الحصر بالإضافة إلى جميع الأفراد
إذ لو كان المراد ما ذكره لما كان وجه للتقييد بقوله : " بغير علم ولا هدى من الله ليبطل به
الحقوق " ، وبعبارة أخرى : ذكر خصوص هذا الفرد وحصر المذموم فيه مع عدم كونه
موردا للسؤال كاشف عن إرادة الحصر بالنسبة إلى جميع الأفراد ، فالايراد في غير محله .
والحق أن يورد عليه : بمنع إفادة إنما للحصر ، وبضعف الخبر لتميم بن بهلول
وأبيه .
واستدل للقول الثالث : بأنه في صورة تعين القضاء عليه لا يجوز أخذ الأجر لما
دل على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب وفي صورة عدم التعين وعدم كونه محتاجا
لا يجوز الأخذ لما دل من النصوص على المنع من أخذ الأجر على القضاء المتقدمة .