فقه الصادق ( ع ) — صفحة 45
وأما الثاني : فلما تقدم من ضعف سنده وغيره . وأما الثالث : فلما عرفت من عدم صدق الرشوة على ما يؤخذ بإزاء الحكم بالحق وبيان الأحكام . حكم ارتزاق القاضي من بيت المال بقي في المقام مسائل : إحداها : أنه هل يجوز ارتزاق القاضي من بيت المال أم لا ، والارتزاق إنما هو الأخذ من بيت المال بسبب كون الشخص قاضيا مثلا أو مؤذنا أو نحو ذلك ، وهو منوط بنظر الحاكم من دون أن يقدر بقدر خاص بخلاف الأجرة فإنها تحتاج إلى تقدير العوض وضبط المدة وتقدير العمل . والحق أن يقال إن القاضي إن كان جامعا لشرائط القضاوة يجوز ارتزاقه من بيت المال كما هو المشهور بين الأصحاب سواء كان منصوبا من قبل السلطان العادل أم كان منصوبا من قبل السلطان الجائر ، وفرض كونه منصوبا من قبل الجائر مع كونه جامعا لشرائط القضاوة إنما يكون فيما إذا كان غرضه من قبول المنصب قضاء حوائج الشيعة وانقاذهم من المهلكة والشدة والتحبب إلى فقرائهم . وكيف كان فيشهد للجواز : إن بيت المال معد لمصالح المسلمين كانت تحت يد العادل أو تحت يد الجائر وهذا من مهماتها لتوقف انتظام أمور المسلمين عليه . ومرسل حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح - عليه السلام - في حديث طويل : في الخمس والأنفال والغنائم ، قال : " والأرضون التي أخذت عنوة فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها - ثم ذكر الزكاة وحصة العمال إلى أن قال - : ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة "