شرح
الحديث ( 1 ) .
وما كتبه أمير المؤمنين - عليه السلام - في عهد طويل إلى مالك الأشتر حين ولاه على
مصر وأعمالها يقول فيه : " واعلم أن الرعية طبقات " - إلى أن يذكر القضاة وصفاتهم وما
يعتبر فيهم ثم قال - : " وأكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقل معه
حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره " ( 2 ) .
ويؤيده خبر الدعائم عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال : " لا بد من قاض ورزق
للقاضي وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ولكن من بيت
المال " ( 3 ) .
واستدل لعدم جواز الارتزاق من بيت المال إما مطلقا أو في ما إذا كان منصوبا
من قبل السلطان الجائر : بحسن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن قاض
بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال - عليه السلام - : " ذلك السحت " ( 4 ) .
ولكن الظاهر منه أو منصرفه هو القاضي المنصوب من قبل السلطان الجائر ، وإن
أبيت عن ذلك فهو محمول على ذلك بعد الجمع بينه وبين ما تقدم من ما دل على جواز
الارتزاق .
واختار بعض عدم جواز الارتزاق مع تعين القضاء عليه معللا بوجوب القضاء
عليه فلا يجوز له أخذ العوض كما في سائر الواجبات .
وفيه : ما تقدم من أن الارتزاق من بيت المال غير الأجرة ، مع أنه لا مانع من أخذ
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي حديث 9 .
( 3 ) المستدرك باب 8 من أبواب آداب القاضي حديث 2 .
( 4 ) الوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي حديث 1 .