شرح
وأما في صورة عدم التعين والحاجة فيجوز الأخذ للعمومات بعد اختصاص
نصوص المنع بصورة الاستغناء .
أقول : أما في صورة التعين فقد تقدم الكلام مفصلا في الجزء الخامس عشر من هذا
الشرح في جواز أخذ الأجرة على الواجب ، وبينا أن الوجوب من حيث هو لا يصلح
مانعا عن صحة الإجارة وأنه يجوز أخذ الأجرة على الواجب .
وأما في صورة عدم التعين فقد مر عدم دلالة النصوص على المنع ، وعلى فرض
الدلالة عليه لم يظهر لي وجه اختصاصها بصورة الاستغناء .
فتحصل مما ذكرناه أنه لا دليل على المنع من أخذ الأجر على القضاء فلا بد من
الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، وهي تقتضي جوازه سواء كان المراد به ما يبذل بإزاء
الحكم بالحق أم كان المراد به ما يبذل بإزاء تقلد منصب القضاوة والتهيؤ لحسم
المرافعات سواء دفعت إليه خصومة أم لا لأنه عمل محترم فلا يذهب هدرا .
وقد ظهر مما ذكرناه جواز أخذ الأجرة على تبليغ الأحكام الشرعية وتعليم المسائل
الدينية .
وقد استدل على المنع : بأن تبليغ الأحكام واجب إما مطلقا بالنسبة إلى كل من
أراد التعلم كما عن جامع المقاصد أو في خصوص ما هو محل الابتلاء أو أن الواجب
التهيؤ للتعليم ، وأنه إذا أراد أحد تعلمها يكون قادرا عليه كما اختاره أستاذنا المحقق
الشيرازي ، ولا يجوز أخذ الأجرة على الواجب ، وبخبر يوسف بن جابر المتقدم ،
وبالاطلاقات الناهية عن أخذ الرشوة على الحكم .
وفي كل نظر : أما الأول : فلما مر من جواز أخذ الأجرة على الواجب وأن
الوجب من حيث هو لا ينافي صحة الإجارة وأخذ الأجرة .