شرح
للخوف المانع عن تأثير الشهوة في الانتشار ، ولا ينافي مع الميل النفساني فإن النفس تميل
إلى الزنا ، ولكن النهي الشرعي مانع عنه ، فلو توعدته على ترك الزنا واحتمل أن يترتب
الضرر المتوعد به صدق الاكراه وإن كان بنفسه مائلا إلى ذلك وإنما كان تركه له للنهي
الشرعي ، مع أنه يمكن فرض إدخال الحشفة بدون الانتشار ، وفي المسالك بعد اختيار
امكان تحقق الاكراه في طرفه قال : وعلى كل حال لا حد لأنه شبهة والحد يدرأ بالشبهة .
وفيه : إنه على تقدير عدم امكان تحققه في طرفه لا وجه لسقوط الحد فإن العمل
كاشف عن عدم الاكراه ، اللهم إلا أن يقال : إن مراده على أي حال من ثبوت امكانه
والشك فيه وله حينئذ وجه شبهة والحد يدرأ بها .
وكيف كان فيثبت للمكرهة على الواطئ مهر المثل كما هو المشهور بين
الأصحاب بل لم يذكر كثير منهم خلافا كذا في المسالك .
ويشهد به مضافا إلى أن البضع إذا كان محترما عاريا عن المهر يضمن بالتفويت
والاستيفاء : خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن الإمام علي - عليه السلام - : " إذا
اغتصب أمة فافتضها فعليه عشر قيمتها ، وإن كانت حرة فعليه الصداق " ( 1 ) المنجبر
ضعفه بالعمل المعتضد بأنه لا مهر لبغي المشعر بثبوت المهر لما إذا لم يكن لبغي بل
صرح بذلك في العلوي :
" كل جماع يدرأ عنه الحد فعليه الصداق كاملا " ( 2 ) .
واختار الشيخ في موضع من الخلاف ثبوت المهر محتجا عليه بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن
مهر البغي قال : " والبغي الزانية " ( 3 ) وقد عرفت أنه يصلح مؤيدا لا دليلا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 39 من أبواب حد الزنا حديث 5 .
( 2 ) المستدرك باب 42 من أبواب حد الزنا حديث 2 .
( 3 ) الخلاف ج 3 ص 186 .