شرح
إلى أن قال : - قلت : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال : " ما من امرأة اليوم
من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت ، ولقد كن نساء
الجاهلية يعرفن ذلك " ، قلت : فإن كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي ؟ فقال -
عليه السلام - : " إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة ، فتسأل حتى تعلم " ( 1 ) .
وأما ما أفاده المصنف - ره - فالظاهر أن مراده استناد الواطئ مع الاختلاف إلى
القول بالحل وليس المراد أنه يدرأ عنه وإن علم منه خلاف ذلك .
وأما ما في الجواهر فالظاهر أن مراد الأصحاب بالظن هو ما يجوز معه الوطء ،
ولذلك في كتاب النكاح قال صاحب الجواهر : يعرف من ملاحظة كلمات الفقهاء في
الحدود أنه لم يشترط أحد منهم في الحد العلم بعدم الاستحقاق في تحقق الزنا وانتفائه ،
وإنما اعتبروا فيه العلم بالتحريم وبنوا عليه ثبوت الحد مع وجوده وسقوطه مع انتفائه في
جميع المسائل التي فرعوها على اعتبار العلم في حد الزنا ، انتهى .
فإن قيل : إنه مع عدم احراز الحرمة الواقعية يشك في صدق الزنا ومعه يشك في
ثبوت الحد .
قلنا : إن الزنا ليس إلا الوطء غير المستحق شرعا الصادق على غير المستحق
ظاهرا ، وقد صرح بذلك الفقهاء ، قال سيد المدارك : فلو كان الظن مما لا يجوز التعويل
عليه وعلما بذلك فإن الوطء يكون زنا ونحوه كلام غيره ، مع أنه لو سلم كونه عبارة عن
وطء غير الزوجة نقول : إن الدليل المثبت لعدم الجواز من الخبر أو الاستصحاب يثبت
به أنها ليست زوجته ، فبضم الوجدان إليه يتم الموضوع ، فالأظهر ثبوت الحد في كل وطء
محرم بالأصالة بحسب ظاهر الشرع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 27 من أبواب حد الزنا حديث 3 .