شرح
في نفسك مما لا تضيق به الأمور " ( 1 ) .
وفي الجميع نظر أما الأول : فلأن النصوص الدالة على الرجوع إلى المجتهد كما تكون
في مقام بيان عدم جواز الرجوع إلى قضاة الجور كذلك تكون في مقام بيان الرجوع إلى
المجتهدين ، كيف وجملة منها متضمنة للمرجحات عند التعارض .
وأما الثاني : فلأن المقبولة المتضمنة للترجيح بالأفقهية إنما هي في صورة الحكم
على الخلاف وهذا غير اعتبارها بمجرد الاختلاف بل مطلقا ، فكما أن سائر المرجحات
المذكورة فيها موافقة الكتاب وغيرها مختصة بتلك الصورة كذلك هذا المرجح ، بل صدر
المقبولة يدل على عدم اعتبارها في غير مورد الحكم بالخلاف فإنها مفصلة ذكر صدرها
في الوسائل في الباب 11 ، من أبواب صفات القاصي ، وذيلها الذي هو مورد الاستدلال
في الباب 9 من تلك الأبواب ، مع أن موردها الشبهة الحكمية وفصل الخصومة فيها إما
بالفتوى أو بنقل الرواية ، وعلى أي حال فاعتبار الأفقهية في هذا المقام غير اعتبارها في
مقام الحكم والقضاء مطلقا حتى فيما إذا كانت الشبهة موضوعية .
وأما الثالث : فلمنع أقوائية الظن الحاصل من قول الأعلم سيما في الشبهات
الموضوعية وفي الشبهات الحكمية فيما إذا كان حكم غير الأعلم مطابقا لحكم الأعلم
ممن قد مات ، إذ قد يتمكن غير الأعلم من الأسباب ما لا يتمكن منه الأعلم ، مع أن
تمام ملاك حجية حكم المجتهد ليس هو الظن كي يكون الظن الأقوى أحرى بالاتباع
وإلا لزم العمل بالظن الحاصل من أسباب أخرى إن كان أقوى وهو باطل قطعا ، ولا
الظن الحاصل من حكم المجتهد وإلا لزم عدم لزوم العمل به إذا لم يحصل الظن من
قوله ، بل من الجائز كون تمام الملاك للرجوع إلى العالم كونه عارفا بالأحكام ولا فرق بين
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 30 ج 4 من طبعة لبنان بيروت ، والوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي
حديث 9 .