تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
فحكم ، لزمهما حكمه وإن كان هناك قاض منصوب ويعبر عنه بقاضي التحكيم ، ولقد أطالوا البحث في ذلك بما لا يرجع إلى محصل ينفعنا ، فإن بحثهم فيه إنما هو بالنسبة إلى زمان الحضور ، وأما في زمان الغيبة فلا يفيد ، ما ذكروه قال في المسالك : واعلم أن الاتفاق واقع على أن قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهدا ، وعلى هذا فقاضي التحكيم مختص بحال حضور الإمام ليفرق بينه وبين غيره من القضاة بكون القاضي منصوبا وهذا غير المنصوب من غير الخصمين أما في حال الغيبة فسيأتي أن المجتهد ينفذ قضاءه لعموم الإذن ، وغيره لا يصح حكمه مطلقا ، فلا يتصور حالتها قاضي التحكيم ، انتهى . وربما يحتمل تصوره في زمان الغيبة بالمرافعة إلى المفضول مع وجود الأفضل بناء على اختصاص النصب به دونه ، ولكن مع ما فيه من النظر سيظهر لك أن الحق عدم اختصاص النصب بالأفضل ، فالأولى ترك التعرض لدليله ، وفروعه . نعم ، في المقام شئ وهو أنه يجوز للمتخاصمين الرجوع إلى عامي مصلح بأن يقيما البينة أو الحلف ثم بعد ثبوت الحق لأحدهما عنده أو عدمه يأمرهما بالصلح أو رفع يد أحدهما عن دعواه به أو بالهبة وما شاكل ، وليس ذلك من القضاء في شئ ولا مانع منه ، بل ربما يدعى أن القضاء هو الحكم لأحد المتخاصمين على أنه حكم الله تعالى وبعنوان الولاية الثابتة من قبل حجة الله ، وأما لو حكم لا بهذا العنوان كما في القضاة المنصوبين من قبل سلاطين العصر ، فلا مانع من حكمهم ، غاية الأمر عليهم أن يراعوا في الحكم ثبوت الحق لمن يحكم له والعلم به بل ومع شهادة العدلين عنده بناء على حجية البينة ، ولكن لا يجوز له تحليف المنكر لأنه من وظيفة المجتهد ، إلا أن يكون الحلف لا بعنوان القاطع للخصومة بل من جهة أن المسلم لا يحلف كاذبا فيكون حلفه حينئذ أحد الأمور الموجبة لحصول العلم أو الاطمئنان فلا مانع عنه ، بل ومن الممكن