شرح
أفراده من جهة كون بعضها أعرف من بعض .
وأما الرابع : فلأن بطلان ترجيح المفضول إنما هو بالنسبة إلى ما للأفضلية دخل
فيه ، ولذا لم يتوهم أحد عدم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل فإن الملاك في
الإمامة هو العدالة ، وفي المقام كذلك فإن نفوذ الحكم إنما هو من جهة نصب المجتهد
بما هو مجتهد ، ولا فرق في ذلك بين الأفضل وغيره ، ولذا يجوز للإمام - عليه السلام - نصب
القاضي من غير اشتراط تعذر الوصول إليه بل نصب أمير المؤمنين - عليه السلام - في بلد
قاضيا مع تيسر الوصول إليه .
وأما الخامس : فلأنه ليس في مقام بيان حكم لزومي وإلا كان المتعين ارجاع الكل
إلى شخص واحد لا في كل بلد إلى أفضل رعية ذلك البلد بل كان المتعين تصدي مالك
الأشتر بنفسه للقضاء لأنه أفضل من كان في مصره قطعا .
أضف إلى ذلك كله : إنه لو تم شئ من تلك الوجوه لزم ترجيح الأعلم مطلقا لا
خصوص أعلم البلد .
فالمتحصل مما ذكرناه أنه لا وجه لتقديم الأعلم بل مقتضى اطلاق النصوص هو
التخيير بين الأعلم وغيره ويعضده نصب ولاة الأمر في زمان حضورهم أشخاصا
للقضاء مع أنهم كانوا أعلم منهم بل كان القضاة المنصوبون بعضهم أفضل من بعض .
نعم مع فرض تعارض حكمهما ولو في فرض حكمهما دفعة لا بد من البناء على
ترجيح حكم الأفقه ، كما لا بد من البناء على الترجيح بسائر ما في المقبولة من
المرجحات ، ولكنها أيضا في صورة عدم تعاقب الحكمين وإلا فلا يتصور التعارض لأن
الحكم الأول إن كان عن ميزان فلا يبقى مجال للحكم الثاني لفصل الخصومة بالأول
وإلا فلا يسمع حكمه كي يعارض الثاني .