شرح
والمحقق والمصنف - ره - فإنهما ترددا فيه في الأخيرة ، قيل : وقد اتفقوا على عدم
جواز التحمل في غير هذه الصور وهو أن يقول شاهد الأصل : إني أشهد أن عليه كذا
وكذا من دون استرعاء ولا في مجلس الحكم ولا ذكر سبب .
وفي الشرائع والفرق بين هذه وبين ذكر السبب اشكال ، ويمكن أن يكون نظره
في الاشكال إلى إلحاق الأولى بالثانية في المنع من القبول ، ويمكن أن يكون إلى إلحاق
الثانية بالأولى فيما هو وجه القبول في الأولى ، وكيف كان فحيث لا نص خاص في
المسألة ولا إجماع تعبدي لاستناد المجمعين إلى ما سيمر عليك بل لعله غير ثابت لأنه
لم أر من تعرض لذلك قبل الشيخ والإسكافي ، فلا بد من ملاحظة القواعد العامة ، فيتم
ما في الرياض حيث قال : فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصول .
وعلى هذا فحيث عرفت أن المعتبر في الشهادة العلم بالمشهود به ولا يعتبر شئ
آخر وراء ذلك ، ففي الصورة الرابعة إن كانت شهادة الأصل بنحو الجزم لا بصورة
التردد أو ما يقبل التسامح باحتمال إرادة الوعد ، بمعنى أن المشهود عليه كان قد وعد
المشهود له بذلك فجعلها عليه لأن الوفاء بالوعد من مكارم الأخلاق ، فينزله منزلة الدين
كما لو قال إن لفلان على فلان دينا جزميا .
فالأظهر هو القبول وجواز التحمل ولا فرق حينئذ بين ذلك وبين ذكر السبب .
فإن قيل : إنه لو شهد بالسبب يكون ذلك ظاهرا في المشاهدة ولو شهد بالحق من
دون ذكره ولا عند الحاكم ولا بالاسترعاء ، فغاية ما هناك كونها عن علم وجزم ولا قرينة
على حصول العلم من المشاهدة لاستعمال الشهادة في الاخبار الجزمي الحاصل من غير
المشاهدة ، وهذا هو الفرق بين الصورتين ، وهو الوجه في عدم القبول في الصورة الرابعة .
قلنا : قد مر فساد المبنى وأن الشهادة إذا كانت مستندة إلى العلم والجزم تقبل من