شرح
فبموت المجتهد لا تبطل القيمومة والتولية فإن المجتهد على ما ذكرناه واسطة في اثبات
ذلك ويكون المنصب من قبل الله تعالى ، وإنما بموت المجتهد ينعدم كل ما هو من
شؤون ولايته لا ما هو واسطة في اثباته ، هذا كله في غير الحكم .
وأما الحكم والقضاء ففي المسالك أنه لا يجوز تولية غيره فيه ، وفي الجواهر قلت
قد يقال : إن لم يكن اجماع لا مانع من التوكيل في انشاء صيغة الحكم من قول : حكمت
ونحوه نحو انشاء صيغة الطلاق الذي هو بيد من أخذ بالساق ، فإن عمومات الوكالة
سواء في تناولهما - إلى أن قال - : بل لعل ظاهر الدليل أن حجيته على حسب حجيته فله
حينئذ استنابته وله توليته بين الناس بفتاواه ، ولعله لذا حكي عن الفاضل القمي جواز
توكيل الحاكم مقلده على الحكم بين الناس بفتاواه ، على وجه يجري عليه حكم المجتهد
المطلق وهو قوي إن لم يكن اجماع كما لهجت به ألسنة المعاصرين وألسنة بعض من
تقدمهم من المصنفين إلا أن الانصاف عدم تحققه ، انتهى .
فمحصل كلامه يرجع إلى الاستدلال بوجهين :
الأول : عموم أدلة الوكالة .
وفيه : إن شمول أدلة الوكالة لمورد يتوقف على مقدمتين :
إحداهما : قابلية الوكيل للتصدي له كاجراء صيغة الطلاق ، فلو كان الفعل مما لا
يكون الوكيل قابلا للتصدي له لا يجوز التوكيل فيه .
ثانيتهما : عدم اعتبار صدور الفعل عن شخص الموكل بما هو ، وإلا فلا يجوز
التوكيل ، ولذا لا يجوز التوكيل في اتيان الواجبات الشرعية كالصلاة اليومية وما شاكل
فإن ذلك من جهة اعتبار صدورها ، عن الشخص نفسه .
وفي المقام كلتا المقدمتين ممنوعتان ، أما الأولى : فلما دل على أن الحكم منصب