شرح
النبي أو الوصي ولم يؤذن لغير المجتهد التصدي له ، وأما الثانية : فلأن ظاهر التكليف
المتوجه إلى شخص اعتبار صدور الفعل عن نفسه وجواز التوكيل فيه يتوقف على إقامة
دليل على عدم اعتبار صدوره عن شخصه بالمباشرة .
وعليه : ففي المقام ظاهر الأدلة اعتبار كون الحاكم هو المتصدي بنفسه للحكم ،
فلا يجوز التوكيل فيه ولو في اجراء الصيغة .
الثاني : الاستدلال بعموم ما دل على أن الفقيه حجة من قبل الحجة كما أن الحجة
من قبل الله تعالى ، ومحصله الاستدلال بعموم أدلة ولاية الفقيه .
ويرده أولا : ما حققناه في محله من عدم ثبوت الولاية للفقيه بنحو تكون ثابتة
للإمام - عليه السلام - وقد مر الكلام في ذلك في كتاب البيع وغيره من المواضع المناسبة في
هذا الشرح .
وثانيا : إنه على تقدير ثبوت الولاية العامة للفقيه ليس معنى ذلك أن له تبديل
الأحكام الشرعية ، ألا ترى أنه لا يتوهم أن له أن يفوض إمامة الجماعة للفاسق وليس
ذلك إلا من جهة أن الشارع الأقدس حكم بعدم جواز الائتمام بالفاسق ، فالمجتهد بل
والإمام نفسه ليس له تبديل ذلك .
والمقام بعد دلالة الدليل على أن منصب القضاوة لا يجوز التصدي له لغير
المجتهد كما مر يكون من هذا القبيل كما لا يخفى ، فالأظهر أنه ليس للفقيه تفويض
منصب القضاوة إلى غيره ولا توكيله في اجراء صيغة الحكم .