يشهد على من لا يعرفه إلا بمعرفة عدلين
شرح
أن ( يشهد على من لا يعرفه ) ولا له ( إلا بمعرفة عدلين ) ، وإنما أعاده في المقام مع معلوميته
مما سبق ، لورود النص الخاص والرد على ما عن العامة من عدم جواز الشهادة على إقرار
المرأة دون أن تسفر فينظر إليها الشهود ولو عرفت بعينها .
وكيف كان فيشهد لجواز الشهادة مع المعرفة ، أو معرفة من قوله حجة شرعية ،
وعدم جوازها بدون ذلك ، مضافا إلى ما مر : خبر علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول
- عليه السلام - : " لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو
حضر من يعرفها ، فأما إذا كانت لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود
أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظرون إليها " ( 1 ) .
وأما مكاتبة الصفار الصحيحة ، إلى الفقيه - عليه السلام - في رجل أراد أن يشهد على
امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها إذا
شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك بهذا كلامه ، أو لا تجوز له
الشهادة عليها حتى تبرز وتثبتها بعينها ؟ فوقع - عليه السلام - : " تتنقب وتظهر للشهادة إن
شاء الله تعالى " ( 2 ) .
ورواه الصدوق بإسناده عن الصفار وقال : وهذا التوقيع عندي بخطه - عليه السلام -
فلا يعارضه . فإن المراد بظهورها للشهادة إن كان ظهورها للرجل الذي أراد أن يشهد
عليها ، فمع التنقب أي فائدة في ظهورها . وإن كان ظهورها ؟ للشهود اللذين يعرفونها
ويكون المراد تظهر لهم وتتنقب من هذا الرجل .
ويشهد بذلك ما في بعض النسخ : تتنقب وتظهر للشهود ، فإنه ظاهر في ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 43 من كتاب الشهادات .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 40 .