ولا
شرح
الرجلان والرجل والمرأتان من الإجابة ، فالنهي ليس متوجها إلى كل أحد بل إلى الرجلين
أو رجل وامرأتين ، فبعد اشهادهما لا أمر بالشهادة ولا نهي عن الإجابة كما هو شأن
الواجب على الكفاية ، والأصل عدم الوجوب على الغير .
ولكن اطباق المتأخرين لا وقع له في مقابل ظهور الآية والأخبار وفتوى الأساطين
من القدماء ، والأصل لا أصل له مع الدليل ، والأولوية ممنوعة فإنه لا أثر للشهادة بعد
أداء الشاهدين إياها بخلاف التحمل فإن فائدته ظاهرة لاحتمال الغفلة أو النسيان أو
الغيبة أو الفسق أو الموت وما شاكل ، وجعل وجوبه مقابلا لوجوب الأداء لا إشعار فيه
بذلك ، فضلا عن الدلالة . وما ذكر أخيرا وإن كان متينا وعلى ذلك بنينا كون وجوب
الأداء كفائيا إلا أنه لا يتم في جملة من النصوص : لاحظ صحيح ابن فضيل المتقدم ،
وكذا خبر داود ونحوهما بعض آخر من الأخبار . فالأظهر كون وجوبه عينيا غاية الأمر
كسائر التكاليف مشروط بعدم لزوم الضرر أو العسر والحرج منه وإلا فلا يجب ،
لقاعدتي لا ضرر ولا حرج .
وهل يجب التحمل على خصوص من له أهلية الشهادة كما عن الشيخ وجماعة ،
أم يعمه وغيره كما هو ظاهر إطلاق آخرين ، أم يفصل بين من لا يتصور في حقه الأهلية
كالولد على والده والمرأة في الطلاق وما شاكل فلا يجب عليه التحمل ، وبين من يمكن
في حقه الأهلية كالفاسق بتجدد العدالة فيجب كما اختاره بعض المحققين ؟ وجوه ،
والظاهر هو الثاني : لاطلاق الأدلة واحتمال الفائدة بتحصيل الشياع المورث للعلم أو
الاطمئنان ورفع المانع فيمن يمكن في حقه ذلك .