شرح
وأما صحيح القداح عن مولانا الصادق - عليه السلام - عن أبيه - عليه السلام - : " جاء
رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أحب أن تشهد لي على نحل نحلتها
ابني ، فقال ما لك ولد سواه " ؟ ، قال : نعم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : فنحلتهم كما نحلته ؟ قال : لا ، قال :
" فإنا معاشر الأنبياء لا نشهد على الحيف " ( 1 ) .
الذي استدل به للقول بعدم الوجوب : بتقريب أن المراد بالحيف ليس هو الحرام
وإلا حكم صلى الله عليه وآله وسلم ببطلان نحلته بل خلاف الأولى ولا يجوز ترك الواجب . لذلك وليس
ذلك أيضا من الخصائص فيدل على عدم الوجوب .
فيرده : أولا : إن ظاهر الحيف الحرام وعدم حكمه ببطلان النحلة من جهة أن
حرمة المعاملة لا تستلزم فسادها .
وثانيا : إنه خص ذلك بالأنبياء ولو كان الحكم عاما لما كان وجه للتخصيص .
وثالثا : إنه قضية في واقعة فلعله صلى الله عليه وآله وسلم رأى شهادة غيره بذلك فلم يكن يجب عليه
التحمل .
فالمتحصل مما ذكرناه وجوب التحمل .
وهل وجوبه كفائي ؟ كما عن أكثر المتأخرين ، أم عيني ؟ كما عن جماعة من
القدماء ، وجهان : ظاهر الآية والأخبار هو الثاني .
واستدل للأول : باطباق المتأخرين عليه ، والأصل ، وأولويته بذلك من الإقامة
التي قد عرفت أن وجوبها كفائي ، وبجعل وجوبه مقابلا لوجوب الأداء الذي هو
كفائي ، وبأن الله سبحانه أمر أولا باستشهاد رجلين ، وإن لم يكونا فرجل وامرأتين ، ثم
قال : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) واللام في ذلك للعهد الذكري ، فالمعنى ولا يأب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 55 من كتاب الشهادات حديث 1 .