شرح
أما في الصورة الأولى فلا اشكال في عدم قبول شهادته لما دل على أن البينة على المدعي
ولا تقبل شهادته وقد تقدم .
وأما في الصورة الثالثة فلا ينبغي التوقف في القبول .
إنما الكلام في الصورة الثانية ، فقد يستدل لعدم القبول ، بكونه متهما ، وأخرى
بأنه يجر النفع إلى نفسه . وقد مر ما فيهما ، فالأظهر هو القبول لعموم الأدلة .
ويشهد له مضافا إلى ذلك : مكاتبة الصفار إلى أبي محمد - عليه السلام - : هل تقبل
شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع - عليه السلام - : " إذا
شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين " ، وكتب : أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت
صغيرا أو كبيرا وهو القابض للصغير وليس للكبير بقابض ؟ فوقع - عليه السلام - : " نعم ،
وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة " ، وكتب : أو تقبل شهادة الوصي على
الميت مع شهاد آخر عدل ؟ فوقع - عليه السلام - : " نعم من بعد يمين " ( 1 ) .
وأورد عليها : تارة بما عن كشف اللثام من أنها تدل على أن له الشهادة ولا تدل
على قبولها . وأخرى : بأنها تدل على اعتبار ضم اليمين ولعله من جهة عدم الاعتناء
بشهادته والاكتفاء بشاهد آخر مع اليمين . وثالثة : بأن إطلاقها يشمل الصورة الأولى .
ولكن يندفع الأول : بأن السؤال إنما هو عن قبول شهادته لا عن جوازها تكليفا
فإنه من الواضحات .
والثاني : بأن اعتبار اليمين لعله استحبابي للاستظهار نحو ما ورد في غيره من
وصايا أمير المؤمنين - عليه السلام - لشريح ، أو يفرض كون المدعى عليه بدين ميتا فيكون
اليمين للاستظهار ، وعلى أي حال ليس الوجه فيه ما احتمل ، فإن الاكتفاء بشاهد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من كتاب الشهادات حديث 1 .