شرح
" لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين " ، والشحناء : العداوة ( 1 ) .
ولكن الأول قد عرفت ما فيه ، مع أن للمنع عن كون العداوة من أسباب التهمة
مطلقا مجالا واسعا ، فإن سببها إن كانت توجيه ضرر إليه من قتل ولد وما شاكل وكان
العدو في غاية العدالة لا نسلم صدق التهمة سيما إذا كان المدعى به شيئا قليلا .
والثاني يندفع : بأن الخصم في اللغة والعرف بمعنى المجادل والمنازع لا العدو ،
والنسبة بينهما عموم من وجه ، فإنه ربما يكون طرف النزاع والمخاصمة هو العدو ، وربما
يكون غيره ، فتلكم النصوص تدل على عدم قبول شهادة المنكر على المدعي والمدعي
على المنكر ، ولا ربط لها بالمقام .
وأما الثالث فيرد عليه : إن الغمز ليس مطلق العداوة بل هو الطعن عليه والسعي
به شرا وإظهار ما فيه من النقيصة ، وهذا بنفسه من أسباب الفسق .
وأما الرابع : فلأن الشحناء ليست مطلق العداوة ، قال في المنجد : الشحناء
للعداوة امتلأت منها النفس فهو أخص من المدعى ، مع أنه أعم من وجه آخر فإنه
يشمل العداوة الدنيوية والدينية ، وأيضا يشمل الشهادة له وعليه ولغيره وعليه .
وعلى هذا فإن ثبت إجماع وإلا فللمنع عن عدم قبول شهادته إن كان عادلا مجال
واسع .
والشهيد الثاني - ره - في المسالك وقبله غيره وكذا بعده أوردوا : على اعتبار هذا
الشرط بأنه يشكل فرض العدالة مع العداوة الدنيوية ، فإن عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر
ديني والفرح بمساءته والحزن بمسرته معصية موجبة بنفسها أو بالاصرار عليها الفسق
المانع من قبول الشهادة ، فهذا لا يكون شرطا آخر وراء اشتراط العدالة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 32 من كتاب الشهادات حديث 5 .