تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
" لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين " ، والشحناء : العداوة ( 1 ) . ولكن الأول قد عرفت ما فيه ، مع أن للمنع عن كون العداوة من أسباب التهمة مطلقا مجالا واسعا ، فإن سببها إن كانت توجيه ضرر إليه من قتل ولد وما شاكل وكان العدو في غاية العدالة لا نسلم صدق التهمة سيما إذا كان المدعى به شيئا قليلا . والثاني يندفع : بأن الخصم في اللغة والعرف بمعنى المجادل والمنازع لا العدو ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، فإنه ربما يكون طرف النزاع والمخاصمة هو العدو ، وربما يكون غيره ، فتلكم النصوص تدل على عدم قبول شهادة المنكر على المدعي والمدعي على المنكر ، ولا ربط لها بالمقام . وأما الثالث فيرد عليه : إن الغمز ليس مطلق العداوة بل هو الطعن عليه والسعي به شرا وإظهار ما فيه من النقيصة ، وهذا بنفسه من أسباب الفسق . وأما الرابع : فلأن الشحناء ليست مطلق العداوة ، قال في المنجد : الشحناء للعداوة امتلأت منها النفس فهو أخص من المدعى ، مع أنه أعم من وجه آخر فإنه يشمل العداوة الدنيوية والدينية ، وأيضا يشمل الشهادة له وعليه ولغيره وعليه . وعلى هذا فإن ثبت إجماع وإلا فللمنع عن عدم قبول شهادته إن كان عادلا مجال واسع . والشهيد الثاني - ره - في المسالك وقبله غيره وكذا بعده أوردوا : على اعتبار هذا الشرط بأنه يشكل فرض العدالة مع العداوة الدنيوية ، فإن عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني والفرح بمساءته والحزن بمسرته معصية موجبة بنفسها أو بالاصرار عليها الفسق المانع من قبول الشهادة ، فهذا لا يكون شرطا آخر وراء اشتراط العدالة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 32 من كتاب الشهادات حديث 5 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 297 | السيد محمد صادق الروحاني