تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الدالة على الرجوع إلى العارف بالأحكام اعتبار صدق هذا العنوان وهو إنما يصدق إذا كان مستنبطا لجميع الأحكام أو جملة معتد بها منها . وقد يقال : إن مقتضى قوله - عليه السلام - في خبر أبي خديجة المتقدم فانظروا إلى رجل منكم يعرف شيئا من قضايانا ( أو قضانا ) الاكتفاء بالاجتهاد ولو في مسألة واحدة في نفوذ حكمه ، فيقع التعارض بينه وبين المقبولة ، وذكروا في مقام الجمع بينهما أمورا : 1 - جعل من في قوله من قضايانا بيانية ، فيكون المراد : فانظروا إلى من يعلم قضايانا ، فيكون مفاد الخبر مفاد المقبولة ، ولو لم تكن لفظة من في نفسها ظاهرة في ذلك لكان المتعين حملها عليه جمعا بين الخبرين . وفيه : إن البيان لا بد من مطابقته للمبين به وليس في ما نحن فيه كذلك فإن أحدهما مفرد والآخر جمع ، نعم لو كان بدل ( شيئا ) أشياء ) لكان ما ذكر تاما . 2 - العمل بكليهما لعدم التهافت بينهما فإن المقبولة تدل على كون المجتهد المطلق نافذ الحكم ، ومقتضى المشهورة كون المتجزئ كذلك . وفيه : أنهما حيث وردا في مقام التحديد فيعارض مفهوم المقبولة مع منطوق المشهورة لدلالة المقبولة بالمفهوم على أن غير العارف بالأحكام لا يجوز له التصدي للقضاء . 3 - إن المشهورة مطلقة من حيث التمكن من معرفة سائر الأحكام وعدمه ، والمقبولة تدل على اعتبار التمكن منها ، فيقيد اطلاقها بالمقبولة ، فيكون المدار على المقبولة أي لا بد وأن يكون متمكنا من معرفة سائر الأحكام . وفيه : إن المقبولة تدل على اعتبار أن يكون عارفا بالأحكام وساكتة عن بيان التمكن من معرفة الأحكام وحينئذ فيقع التعارض بينهما لأنه بمقتضى المقبولة لا بد