شرح
وقد ذكر الأصحاب لقبول شهادته شروطا :
1 - عدم وجود المسلم ، وفي المستند والظاهر كونه إجماعيا أيضا ، وتشهد به
أكثر النصوص ، لاحظ ما تقدم منها ، وقد اختلف كلمات القوم في التعبير عن هذا
الشرط ، فعبر جمع منهم بعدم وجود المسلم الشامل للواحد والمتعدد العادل والفاسق ،
وآخرون بعدم وجود المسلمين ، وثالث بعدم وجود المسلمين العدلين ، والذي يستفاد من
مجموع الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض أن الشرط فقد المسلمين اللذين يصلحان
لأن يشهدهما ، وهما العدلان فإن صحيحة أحمد وغيرها متضمنة لذلك وبها يقيد إطلاق
غيرها ، وهل يكفي وجود مسلم عدل على القول بقبول شاهد عدل مع يمين ، أم لا ؟
الظاهر عدم الكفاية لاطلاق ما دل على قبول شهادة الذميين مع عدم وجود المسلمين
اللذين يقبل شهادتهما ، وبه يظهر حكم ما لو كان هناك أربع مسلمات .
2 - الضرورة اعتبرها الشيخ في محكي النهاية وتبعه جماعة ، ولكن المراد بها إن
كان عدم وجود المسلمين العدلين فالشرط الأول يغني عن ذلك ، وإن كان عدم ما
يثبت به الوصية حتى الشاهد الواحد ويمين ، أو أربع مسلمات ، أو لزوم الوصية كان
يوصي بحق لازم ، فلا دليل على اعتبارها ، وإطلاق النصوص المتقدمة يدفعه .
3 - أن يكونا اثنين فصاعدا ، والظاهر أنه لا خلاف في اعتبار ذلك ، والآية
الكريمة والنصوص شاهدة بذلك .
نعم لا يبعد القول بكفاية المسلم العدل مع ذمي واحد للأولوية ، ولكن لا
يكتفي بأربع ذميات اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص .
4 - أن يكون الموصي في السفر عرفا أي في أرض غربة ، اعتبره الشيخ في محكي
النهاية والإسكافي والحلبي وابن زهرة وفي الرياض وربما يفهم منهما ( أي الشيخ
والسيد ) كونه إجماعيا بيننا ، ونفى اعتباره جماعة كعامة المتأخرين وفاقا منهم لظاهر أكثر