تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
وهذه النصوص كما تراها مختصة بالقتل ، وأما الجراح غير البالغ حد القتل فإن ثبت إجماع على القبول فيه ، وإلا فما أفاده فخر المحققين من أنه لا تقبل منه هو الصحيح . ومن الغريب تخصيص الشهيد في محكي الدروس قبول الشهادة بالجراح غير البالغ النفس ويمكن توجيهه بطرحه الأخبار والأخذ بالاجماع . وأما قبولها منه إذا لم يبلغ عشرا فقد نسب إلى الإسكافي والخلاف وظاهر السيد في الإنتصار وابن زهرة في الغنية وقواه في المستند . ويشهد به إطلاق النصوص المتقدمة ، ولكن عدم افتاء جل الأصحاب بذلك ومن أفتى به فقد ذكر قبولها منه في الشحاح والجراح لا في القتل ، يكون كاشفا عن وجود حجة عليه . فتردد جماعة من متأخري المتأخرين فيه في محله . وأما ما اشتهر عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في حكم ستة غلمان غرق واحد منهم فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه ، واثنان على الثلاثة أنهم غرقوه . فقضى علي - عليه السلام - بالدية أخماسا : ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على الثلاثة ( 1 ) . الذي استدل به بعضهم فهو قضية في واقعة . مع أن استعمال الغلام في البالغ شائع . صرح جماعة منهم الشيخ في محكي الخلاف والمحقق في الشرائع والمصنف في جملة من كتبه ، بأنه يشترط في قبولها منه في مورده عدم تفرقهم إذا كانوا مجتمعين حذرا أن يلقنوا . واستدل له بمفهوم خبر طلحة ، ولكنه كما مر مختص بشهادتهم بينهم ، وعليه فلا دليل على اعتباره إلا الاجماع إن ثبت ، وأولى بعدم الاعتبار ما صرح باعتباره من شرطين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب موجبات الضمان من كتاب الديات .