شرح
وهذه النصوص كما تراها مختصة بالقتل ، وأما الجراح غير البالغ حد القتل فإن
ثبت إجماع على القبول فيه ، وإلا فما أفاده فخر المحققين من أنه لا تقبل منه هو
الصحيح . ومن الغريب تخصيص الشهيد في محكي الدروس قبول الشهادة بالجراح غير
البالغ النفس ويمكن توجيهه بطرحه الأخبار والأخذ بالاجماع .
وأما قبولها منه إذا لم يبلغ عشرا فقد نسب إلى الإسكافي والخلاف وظاهر السيد في
الإنتصار وابن زهرة في الغنية وقواه في المستند .
ويشهد به إطلاق النصوص المتقدمة ، ولكن عدم افتاء جل الأصحاب بذلك
ومن أفتى به فقد ذكر قبولها منه في الشحاح والجراح لا في القتل ، يكون كاشفا عن وجود
حجة عليه . فتردد جماعة من متأخري المتأخرين فيه في محله .
وأما ما اشتهر عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في حكم ستة غلمان غرق واحد منهم
فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه ، واثنان على الثلاثة أنهم غرقوه . فقضى علي - عليه
السلام - بالدية أخماسا : ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على الثلاثة ( 1 ) .
الذي استدل به بعضهم فهو قضية في واقعة . مع أن استعمال الغلام في البالغ
شائع .
صرح جماعة منهم الشيخ في محكي الخلاف والمحقق في الشرائع والمصنف في
جملة من كتبه ، بأنه يشترط في قبولها منه في مورده عدم تفرقهم إذا كانوا مجتمعين حذرا أن
يلقنوا .
واستدل له بمفهوم خبر طلحة ، ولكنه كما مر مختص بشهادتهم بينهم ، وعليه فلا
دليل على اعتباره إلا الاجماع إن ثبت ، وأولى بعدم الاعتبار ما صرح باعتباره من شرطين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب موجبات الضمان من كتاب الديات .