شرح
وأما الثالث : فلم أفهم المراد منه إذ التعارض لا يتوقف على صدق البينة بل
مقتضى إطلاق دليل كل منهما حجيته في المورد فيتعارضان . نعم إن أرادا بذلك أن
الأحكام الخاصة المترتبة على تعارض البينتين لا تترتب على تعارضهما كان تاما ، ولكن
ذلك غير عدم التعارض بينهما .
والحق أن يقال إن المال إن كان بيد أحدهما فما كان منهما من جانب خارج اليد
كان هو الشاهدان أو الشاهد واليمين ، يقدم إذ لا بينة على المنكر .
وإن كان بيدهما كان كل منهما حجة ومقدما بالنسبة إلى النصف الذي يكون بيد
الآخر . وفي هذين الفرضين لا يعتبر الحلف .
وإن كان بيد ثالث فإن أقر هو لأحدهما كان هو منكرا ، فيقدم ما قام على مالكية
الطرف الآخر ، وإلا فيتعارض الحجتان وتتساقطان لعدم امكان البناء على التخيير
وحينئذ فيرجع إلى ما تقتضيه قاعدة العدل والانصاف من التنصيف . ومع الاغماض
عنها فإلى القرعة وعلى التقديرين لا يعتبر الحلف . اللهم إلا أن يرجع إلى القرعة لتعيين
المدعي والمنكر وحينئذ فعلى من أخرجته القرعة اليمين .
وقد اشتهر بين المتأخرين ومتأخري المتأخرين التعرض لجملة من مسائل
الاختلاف في العقود ، وحيث إن كل واحدة من تلكم المسائل مذكورة في الكتاب
المناسب لها من النكاح والإجارة والإرث وما شاكل .
ولا أرى كثير فائدة في إعادتها فصرف الوقت في المسائل الأخر أولى كما أنهم قد
تعرضوا لفروع أخر متفرعة على القواعد العامة المتقدمة ولا أرى حاجة إلى التعرض لها .
وأيضا المذكور في كتب أكثر الأصحاب بيان أحكام القسمة ، مع أنها بكتاب
الشركة أنسب ولذا تعرضنا لها تبعا للمصنف - ره - في ذلك الكتاب فلا نعيدها . وقد