شرح
فلما في المسالك من أن الحكم في هذا القسم لا يخلو عن اشكال لاختلاف الأخبار على
وجه يعسر الجمع بينها ، وضعف ما ذكروه من طريق الجمع ، وضعف سند أكثرها ، وعدم
عمل الأصحاب بما اعتبر اسناده ، مقتصرين عليه . ولأجل ما ذكرناه اقتصر الشهيد في
الدروس على مجرد نقل الأقوال من غير ترجيح لأحدها ، انتهى . غير تام .
وأما سائر الأقوال ، من تقديم الأكثرية على الأعدلية كما عن الحلي . والاقتصار
على الأولى كما عن الإسكافي والأردبيلي . وعلى الثانية كما عن المفيد . والرجوع إليهما من
غير ذكر الترتيب كما عن سلار . والاقتصار على القرعة كما عن العماني . والقرعة إن
شهدتا بالملك المطلق من الجانبين ، وبالقسمة نصفين إن كانتا مقيدتين بذكر السبب ،
والقضاء بالمقيد إن كانتا مختلفتين كما عن المبسوط فقد ظهر ما يمكن أن يستدل به لكل
واحد منهما مع الجواب عنه فلا حاجة إلى التكرار ولا فائدة فيه .
ثم إن الأكثر لم يتعرضوا لحكم تصديق الثالث الذي بيده العين لأحد المتداعيين
هنا كما ذكروه في صورة عدم البينة ، فعن التحرير توجيهه بأن البينتين متطابقتان على
عدم ملكية الثالث فلا يكون إقرارا لأنه إنما يكون في ملك الشخص واقعا أو ظاهرا
ومع البينتين لا يكون كذلك .
وفيه : بعد النقض بالاقرار في صورة عدم البينة مع عدم كونها ملكا له إما للعلم
به من الخارج أو الثابت بالاقرار . إن مدرك ثبوت الحق للمقر به بإقرار ذي اليد ليس
قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فإنها لا تدل على أزيد من نفي الملكية عن
نفسه . بل أمور أخر تقدمت في تلك المسألة وهي جارية في المقام وعن القواعد أنه
كاليد . وعليه فترجع إلى الصورة الأولى من بينة الداخل أو الخارج إذا صدق أحدهما .
ولكن : الظاهر أن عدم ذكرهم له من جهة إطلاق الأخبار الخاصة كما ذكره
بعض .