شرح
لاختصاص جميع النصوص الدالة على القرعة بصورة التساوي في العدد . وتأخرها عن
الأعدلية ، لتأخر الأكثرية عنها ولخبر البصري . وأما تأخر الأكثرية عن الأعدلية فليس له
دليل من النصوص ، إلا أن الشهرة المعتضدة بدعوى الاجماع مكررا على تأخرها عنها
توجب البناء على ذلك .
وإن شئت قلت إن مقتضى دليل الترجيح بالأكثرية الرجوع إليها ولو مع
الأعدلية في الجانب الآخر ، وكذا مقتضى إطلاق دليل الترجيح بالأعدلية ، فيقع
التعارض بينهما فيما لو كانت البينتان مختلفتين بالأعدلية في واحدة والأكثرية في الأخرى
بالعموم من وجه ، فيرجع إلى المرجحات فيقدم دليل الترجيح بالأعدلية لفتوى
الأصحاب التي هي أول المرجحات لتقديم أحد الخبرين المتعارضين على الآخر .
فتحصل أن مقتضى الجمع بين النصوص ما ذكره المشهور من تقديم الأعدل ثم
الأكثر ، ومع التساوي فيهما فالقرعة .
وأما ما أفادوه من لزوم الحلف على من خرجت القرعة باسمه ، فيشهد له خبر
البصري وصحيح داود بن سرحان المتقدمان ونحوهما غيرهما .
ثم إن الظاهر من اقتصار المصنف - ره - وغيره على توجه اليمين إلى من خرجت
القرعة باسمه ، أنه لا يمين على صاحب البينة المرجحة بغير القرعة من الأعدلية
والأكثرية . ولكن في الجواهر أن الظاهر كون تركه اعتمادا على ما ذكروه في القرعة التي
هي إحدى المرجحات للبينة . وكيف كان فصحيح أبي بصير يشهد بثبوت اليمين في
الأكثرية ، وبعدم القول بالفصل يثبت في الأعدلية أيضا .
ويمكن أن يقال : إن بعض نصوص القرعة يتضمن اقراعه - عليه السلام - على من
تصير اليمين منهما ، كخبر البصري وهذا كاشف عن ثبوت اليمين على أحدهما في صورة