شرح
قال : " كان علي - عليه السلام - إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم ، أقرع
بينهم على أيهما تصير اليمين وكان يقول اللهم رب السماوات السبع ( ورب الأرضين
السبع ) أيهم كان له الحق فأده إليه ، ثم يجعل الحق للذي يصير عليه اليمين إذا
حلف " ( 1 ) .
فإن ذكر الأعدلية مع الأكثرية يقتضي كونها مثلها في الترجيح المستفاد من دليله
بالخصوص ، وإلا لم يكن ثمرة لذكرها معها بعد فرض معلومية كونها بمجردها مرجحة
كما دل عليه صحيح أبي بصير .
ومنها : ما يدل على الترجيح بالقرعة ، كخبر البصري المتقدم وموثق سماعة : إن
رجلين اختصما إلى علي - عليه السلام - في دابة ، فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده
وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد . فأقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل واحد
منهما بعلامة ثم قال : " اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش
العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها ،
فأسألك أن يقرع ويخرج سهمه " فخرج سهم أحدهما فقضى له بها ( 2 ) .
وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله - عليه السلام - في شاهدين شهدا على أمر
واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهد الأولان عليه واختلفوا ، قال - عليه السلام - :
" يقرع بينهم فأيهم قرع عليه اليمين وهو أولى بالقضاء " ( 3 ) ونحوها غيرها .
والجمع بين النصوص يقتضي البناء على تأخر القرعة عن الأكثرية وذلك
هامش
( 1 ) الوسائل باب 23 من أبواب كيفية الحكم حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب كيفية الحكم حديث 12 .
( 3 ) الوسائل باب 12 من أبواب كيفية الحكم حديث 6 .