تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
تعارض البينتين مطلقا ، وقد أخرجه الإمام - عليه السلام - بالقرعة . وعلى أي حال لا مجال للتشكيك فيه . وأما ما ذكروه من أنه إن امتنع عن الحلف حلف الآخر ، فيشهد به : أنه تدل النصوص الدالة على حلف من خرجت القرعة باسمه أنه لا حق له بدون الحلف ، وهو صريح خبر البصري وحيث إن المفروض انحصاره فيهما فيثبت للآخر ، واحتمال ثبوته له من دون يمين مناف لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) . أضف إلى ذلك أن ثبوته فيمن أخرجته القرعة يقتضي أولويته بذلك ، وقيل : بل لعل اقراع الإمام - عليه السلام - لاستخراج من يصير اليمين عليه يراد منه الأعم من الصيرورة ولو بالآخرة . بل لعل اجماله بقوله : ثم يجعل إلخ ، إشارة إلى ذلك . وأما التنصيف بينهما على تقدير النكول ، فيمكن أن يستدل له : بعموم ما دل ( 2 ) على ثبوت الحق للخصم في صورة النكول فإنه يقتضي بنكول الأول كون المال تمامه للآخر ، وكذلك بنكول الثاني فمقتضى قاعدة العدل والانصاف ذلك . ويمكن الاستدلال بهذه القاعدة ابتداء بدعوى أن البينتين متعارضتان والمال مال ادعياه ولا يكون خارجا عنهما ولا حجة لأحدهما بالخصوص ، فمقتضى القاعدة المزبورة التنصيف ، بل على هذا التقريب يمكن الاستدلال للتنصيف حينئذ بما دل في مسألة ما لو تنازعا فيما لا يد لأحدهما عليه ولا بينة على التنصيف المتقدم . فالمتحصل مما ذكرناه أن استفادة جميع ما ذكره المشهور من الأخبار ظاهرة لا اشكال فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب كيفية الحكم .