شرح
تعارض البينتين مطلقا ، وقد أخرجه الإمام - عليه السلام - بالقرعة . وعلى أي حال لا مجال
للتشكيك فيه .
وأما ما ذكروه من أنه إن امتنع عن الحلف حلف الآخر ، فيشهد به : أنه تدل
النصوص الدالة على حلف من خرجت القرعة باسمه أنه لا حق له بدون الحلف ، وهو
صريح خبر البصري وحيث إن المفروض انحصاره فيهما فيثبت للآخر ، واحتمال ثبوته له
من دون يمين مناف لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) .
أضف إلى ذلك أن ثبوته فيمن أخرجته القرعة يقتضي أولويته بذلك ، وقيل : بل
لعل اقراع الإمام - عليه السلام - لاستخراج من يصير اليمين عليه يراد منه الأعم من
الصيرورة ولو بالآخرة . بل لعل اجماله بقوله : ثم يجعل إلخ ، إشارة إلى ذلك .
وأما التنصيف بينهما على تقدير النكول ، فيمكن أن يستدل له : بعموم ما دل ( 2 )
على ثبوت الحق للخصم في صورة النكول فإنه يقتضي بنكول الأول كون المال تمامه
للآخر ، وكذلك بنكول الثاني فمقتضى قاعدة العدل والانصاف ذلك .
ويمكن الاستدلال بهذه القاعدة ابتداء بدعوى أن البينتين متعارضتان والمال
مال ادعياه ولا يكون خارجا عنهما ولا حجة لأحدهما بالخصوص ، فمقتضى القاعدة
المزبورة التنصيف ، بل على هذا التقريب يمكن الاستدلال للتنصيف حينئذ بما دل في
مسألة ما لو تنازعا فيما لا يد لأحدهما عليه ولا بينة على التنصيف المتقدم .
فالمتحصل مما ذكرناه أن استفادة جميع ما ذكره المشهور من الأخبار ظاهرة لا
اشكال فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب كيفية الحكم .