شرح
أحدهما دون الآخر يكون للحالف بحكم العقل . ولرواية إسحاق بن عمار وفيها : فلو لم
يكن في يد واحد وأقاما البينة ، قال - عليه السلام - : " أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر
جعلتها للحالف " ( 1 ) انتهى .
وفيه : إن الحلف إنما هو وظيفة المنكر والمدعى عليه وكل من الطرفين في المقام
مدع ، ولا يصدق المدعى عليه والمنكر على واحد منهما فيكون من التداعي ، ولا دليل
على توظيف الحلف هنا . فإن قيل : إنه وإن لم يصدق المدعى عليه على واحد منهما لكنه
يصدق المنكر على كل واحد منهما فإنه ينكر ما يدعيه الآخر .
قلنا : أولا : إنه قد عرفت أن المنكر من لو ترك ترك وهذا لا يصدق في المقام .
وثانيا : إنه لو سلم صدق المنكر على كل من أنكر ما يدعيه الآخر وإن لم يكن
قوله موافقا للأصل أو الحجة ، لا ريب في أنه يعتبر كون إنكاره بنحو الصراحة لا بنحو
الدلالة الالتزامية وإلا فكل مدع يكون منكرا أيضا . وعليه فإن لم يقل واحد منهما
لخصمه أنه ليس لك لا يصدق المنكر بهذا المعنى .
وثالثا : إن المتبادر من المدعي والمنكر في صورة ذكرهما متقابلين الذي لم يجتمع مع
الآخر ، فالمراد بالمدعي هو الذي لا يكون منكرا وبالمنكر الذي لا يكون مدعيا .
أضف إلى ذلك كله أنه لو سلم كون وظيفة كل منهما الحلف فمع حلفهما لا وجه
للقول بالتنصيف ، إلا إذا علم بعدم خروجها عنهما فإن حلف كل منهما يسقط حق
الآخر . وأما الخبر الذي ذكره فهو مختص بصورة البينة فلا يشمل المقام .
2 - ما في المستند قال : والقرعة لكل أمر مجهول ، فالرجوع إليها أظهر كما حكم به
علي في روايتي أبي بصير وابن عمار :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كيفية الحكم حديث 2 .