شرح
واستدل للثاني تارة : بأن الأخذ لا يملك ما أخذه مقاصة ، نظرا إلى أنه مع بقاء
العين يكون الفائت بسبب التعذر ، السلطنة المطلقة على العين فاللازم تداركها بسلطنة
توازيها بأخذ المماثل ، وكونه مباحا له ليكون مقابلا أو تداركا للسلطنة الفائتة ، فالتدارك
لا يقتضي ملكية المتدارك في هذه الصورة والسلطنة على الانتفاعات لا تستلزم الملكية ،
فالمأخوذ ليس ملكا للأخذ فقهرا لا تصير العين ملكا للضامن .
وأخرى : بأن المأخوذ وإن صار ملكا له إلا أنه بعنوان الغرامة والغرامة سادة
للسلمة التي وردت على ملك المالك ، فلا يقتضي لزومها على الغارم دخول العين في
ملكه لعدم كونها بدلا عن نفس العين .
وثالثة : أن ما يأخذه المقاص لا يكون عوضا عن ماله بل هو أمر جوزه الشارع
عقوبة .
ورابعة : بمنع عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض .
وفي كل نظر ، أما الأول : فلما عرفت من أن ظاهر النصوص والاجماع هو الملكية
لا الإباحة .
وأما الثاني : فلأن تملك ما يساوي قيمة ماله لا بعنوان العقوبة والمجازاة بل
بعنوان تدارك ما في العهدة ، يستلزم خروج العين عن ملكه ودخولها في ملك الضامن .
وأما الثالث : فلأن ظاهر النصوص كون المأخوذ بعنوان العوضية من ماله لا
بعنوان العقوبة .
وأما الرابع : فلأنه مع تسليم العوضية ، منع عدم جواز الجمع بين العوض
والمعوض كما ترى ، مناف لمقتضى المعاوضة وللفهم العرفي . فالأظهر هو خروجها عن
ملكه .