تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
ولم يذكر الأصحاب لذلك دليلا إلا انصراف العمومات الدالة على وجوب الفصل بين المتخاصمين والحكم بالحق والقسط والعدل عن مثل ذلك ، وأنه ليس شأن مثله عرفا تحرير الخصومة ، وأصالة عدم وجوب السماع منه وعدم وجوب الجواب على المدعى عليه . وهي كما ترى ، لمنع الانصراف ، ولا مورد للأصل مع إطلاقات الأدلة ، وعدم كون شأن مثله عرفا تحرير الخصومة ، لا يوجب عدم صحة الحكم لو أقام بينة عليه ، فالعمدة في جانب النفي هو الاجماع . والمتيقن منه الدعوى للغير بلا ولاية ولا وكالة ولا إذن ، وغير الدعاوى الحسبية من المحتسبين كما إذا غصب شخص أموال الصغار ، أو ادعى على ميت له صغار بدين وهو يعلم كذب المدعي ، أو أنه أوفاه وذمته بريئة وله شهود . فلو ادعى بأحد هذه الوجوه تسمع الدعوى ويحكم الحاكم بما يقتضيه موازين باب القضاء . نعم بعض تلك الموازين ، كرد اليمين أو الحلف على ما مر لا مورد له في بعض الدعاوى وهو أمر آخر لا ربط له بعدم سماع الدعوى وعدم الحكم بالبينة القائمة وقد بينا ذلك في موضعه . 4 - أن يكون ما يدعيه أمرا ممكنا فلا تسمع دعوى أمر محال عقلا أو عادة أو شرعا ، وأن يكون لا زما فلو ادعى هبة أو وقفا لم يسمع إلا مع دعوى الاقباض . واستدلوا لذلك بأن الانكار فيما لا يلزم رجوع ، وبأنه مع الاثبات لا يجوز الاجبار على التسليم ولكن الأول ممنوع فإن الرجوع أمر قصدي غير الانكار ، وليس جواز الاجبار على التسليم من آثار صحة الدعوى . وإلى ذلك نظر من قال إن أصل الملك شئ ولزومه أمر آخر ، ولكل منهما فوائد فيمكن دعوى أحدهما بدون الآخر وإذا ثبت أحدهما يبقى الآخر . هذا على تقدير إرادتهم من اللزوم معناه الظاهر . ولكن الظاهر كما أفاده صاحب