شرح
والرابع .
6 - إن المدعي من يطلب منه البينة ، وفيه : إن الكلام في تعيين المدعي ليكون له
البينة .
والحق في التعريف هو الخامس فإنه لا اشكال في أنه ليس للمدعي حقيقة
شرعية ولا متشرعية ، وعليه فلفظ المدعي الواقع في النصوص كسائر الألفاظ ، يكون
المرجع في تعيين مفهومه سعة وضيقا هو العرف .
وقد يختلف صدق المدعي والمنكر بحسب مصب الدعوى . مثلا إذا اختلفا في
أن المال الذي أعطاه هل كان قرضا فيكون تلفه على الأخذ وهو ضامن ، أم كان قراضا
فلا ضمان عليه ؟ فإن لم يكن نظرهما إلا إلى تعيين أن الواقع هو القرض أو القراض كان
كل منهما مدعيا ومنكرا . وإن كان مصب الدعوى والغرض ثبوت الضمان وعدمه كان
مدعي القرض مدعيا لأصالة البراءة عن الضمان .
فإن قيل : إن مقتضى عموم قاعدة ( 1 ) على اليد هو الضمان في كل يد على مال
الغير لم يحرز كونها مجانية ، وعليه فالمدعي هو من يدعي القراض فإن قوله خلاف
الدليل .
قلنا : إنه لا وجه للتمسك بقاعدة اليد في المقام للعلم بعدم ثبوت ضمان اليد ،
كان الدفع بعنوان القرض أو القراض إذ على الأول يكون الضمان معاوضيا لا ضمان
اليد . وعلى الثاني لا ضمان أصلا . فعلى التقديرين لا يكون ضمان اليد ثابتا ، مع أنه لو
أغمض عن ذلك وقيل إن الضمان الثابت بقاعدة على اليد أعم من ضمان اليد أو ضمان
المعاوضة ، يكون التمسك بهما في الفرض تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية لفرض
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 ، وكنز العمال ج 5 ص 257 .