شرح
أحدهما : ما عن الشيخ في المبسوط من أنها تسمع ترجيحا لجانب حق الآدمي
وهو المقذوف ، وفرع الشيخ - ره - على قوله بأنه لو ادعى عليه بأنه زنا لزمه الإجابة عن
دعواه ، ويستحلف على ذلك فإن حلف سقطت الدعوى ولزم القاذف الحد ، وإن
لم يحلف ردت اليمين على القاذف فيحلف ويثبت الزنا في حقه بالنسبة إلى سقوط حد
القذف ، ولا يحكم عليه بحد الزنا لأن ذلك حق الله تعالى محض . واستحسنه
الشهيد - ره - .
ثانيهما : ما هو المشهور بين الأصحاب وهو أنه لا تسمع دعواه ، وهو الأظهر ،
لاطلاق النصوص وخصوص ما كان منها في القذف الذي لا ضعف فيه بارسال ولا
غيره كما عرفت .
ثم إن النصوص المتقدمة في أصل القذف مع الشك في صدوره في حق من هو
محصن جزما أو باعتراف القاذف .
وأما لو كان القذف ثابتا مع دعوى القاذف عدم كون المقذوف محصنا فهو أجنبي
عن مورد الأخبار ، إلا على احتمال أن يكون قوله في مرسل البزنطي ولم تكن له بينة مقولا
لقول القائل الذي يرويه الراوي . ولكنه خلاف ظاهر سوق العبارة . وعلى ذلك فهل يقام
الحد على القاذف ، لعموم أدلة حد القاذف الخارج عنه غير المحصن الذي هو عنوان
خلاف الأصل وخلاف ظاهر حال المسلم ، أم لا يحد من جهة أن القذف عبارة عن
عنوان الافتراء فبالأصل لا يثبت عنوان القذف المأخوذ فيه حيثية الافتراء كما أفاده بعض
المحققين ؟ وجهان سيأتي تحقيق القول فيه في كتاب الحدود .
3 - إذا كان للمدعى به أثران ، أحدهما حق الآدمي ، والآخر حق الله تعالى ،
كالسرقة فإن موجبه أمران المال والقطع ، والأول حق الآدمي ، والثاني حق الله تعالى . لا
تسمع الدعوى بالنسبة إلى الحد لما مر ، وتسمع بالنسبة إلى حق الآدمي ويترتب عليه