شرح
فحينئذ إن حلف عليه تسقط دعوى العلم ولا تسمع بينة بعد ذلك على علمه ، ولكن لا
وجه لسقوط دعوى المدعي باشتغال ذمته واقعا بنحو لا تسمع منه البينة بعد ذلك ولا
يجوز له المقاصة ، بل ما ذكرناه في الصورة الأولى يجري في هذه الصورة أيضا من رد
اليمين على الواقع على المدعي وأنه لو حلف ثبت حقه وإلا سقط وأن المدعى به إن
كان دينا يحكم ببراءة ذمته وإن كان عينا في يد المدعى عليه يحكم بأنها له .
جواب المدعى عليه بالابراء
المورد الخامس : ما إذا أجاب المدعى عليه أن المدعي أبرأ ذمته أو أقبضه ما ادعى
عليه أو باعه إياه أو وهبه أو ما شاكل ، فلا إشكال في أنه ينقلب المنكر حينئذ مدعيا
والمدعي منكرا من غير فرق بين ما إذا ثبت الدعوى بالاقرار أو البينة أو اليمين المردودة .
وفي هذه الدعوى أيضا قد يجيب المدعى عليه الثاني وهو المدعي في الدعوى
الأولى بالاقرار أو الانكار ، أو يسكت أو يقول لا أدري والحكم في الجميع كما مر .
وفي المستند نعم لو أجاب بلا أدري يكون الأصل حينئذ معه ويعمل بمقتضى
الأصل ، انتهى . وقد عرفت أن الأصل معه أيضا في ما تقدم نعم في بعض الموارد يكون
الأصل مع المدعي ، كما لو قال : صالحتك بكذا ، فأجاب : بأنك صالحتني ولست
مشغول الذمة ، فإنه يجري أصل البراءة بناء على صحة الصلح بلا عوض . وهذا بخلاف
ما لو قال : بعتك بكذا ، فقال : بعتني ولكن لست بمشغول الذمة بالثمن ، فإنه حيث لا
يصح البيع بلا عوض فلا محالة يرجع دعواه إلى دفع الثمن أو ابرائه ، أو كونه مشغول
الذمة للمشتري سابقا فباعه بما عليه من الدين ، أو أن مقدار الثمن كان عند البائع
أمانة فاشترى بما كان في يده وجميع ذلك خلاف الأصل .