شرح
الجملة فلا اطلاق فيها - ضعيف - فإن النصوص ظاهرها كونها في مقام بيان الوظيفة لا
أصل الجواز ، وحيث إنها غير مقيدة فتكون مطلقة .
وقد استدل للقول الأخير : بالنصوص المقيدة بالدين ، كصحيح حماد وموثق أبي
بصير وخبر القاسم وصحيح محمد المتقدمة ، وخبر داود بن الحصين عن الإمام الصادق
- عليه السلام - في حديث : " ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين " فقلت : فأنى ذكر الله
تعالى : ( فرجل وامرأتان ) ؟ فقال : " ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان
ورجل واحد ويمين المدعي إذا لم يكن امرأتان قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين
- عليه السلام - بعده عندكم " ( 1 ) .
وفيه : إنه ليس في هذه النصوص ما يوجب تقييد اطلاق غيرها ، لأنها لا تتضمن
إلا على أن قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصي - عليه السلام - والآية المشار إليها في الدين ، ولا تدل على
عدم القضاء بهما في غيره ، فضلا عن الدلالة على أنه لا يجوز أن يقضى بها في غيره .
ولذا لا يعارضها صحيح محمد بن قيس المتقدم المصرح ، بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قضى بشاهد ويمين . وقد استدل بذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - على كون عدم قبول
شهادة الحسن - عليه السلام - وحده بكون الدرع لطلحة قضاء جور مخالف لقضاء رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو كان قضاؤه بهما مختصا بالدين لما كان لذلك وجه كما لا يخفى .
فالأظهر أن مقتضى العمومات هو القضاء بهما في حقوق الناس مطلقا . ولكن
تسالم الأصحاب على عدم القضاء بهما في غير المال أو ما يقصد منه المال يوجب تقييد
اطلاق الأخبار فيثبت بذلك القول الثاني .
وحيث إنه المخصص يكون لبيا فيقتصر فيه على مورد الوفاق . ولعل ذلك منشأ
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من كتاب الشهادات حديث 35 .