شرح
العبارة غير ما فهمت ويكون الايراد المذكور ناشئا عن القصور في الفهم .
وربما يستدل لما ذهب إليه الأكثر : بأن بينة الاعسار بينة نفي وهي ليست بحجة .
وفيه : إن كلام بينة النفي إن كان ظاهرا في الاطلاع على الانتفاء لا للاعتماد على
الأصل تكون هي حجة كالبينة على الاثبات ، وبينة الاعسار حيث تكون ظاهرة في الجزم
به فتكون حجة .
أضف إلى ذلك أن الاعسار وإن كان أمرا عدميا إلا أن له جهة وجود كالفقر ولم
يعتبروا في الشهادة بالفقر الاطلاع على باطن أمره ولا ضم اليمين إليها ، مع أنه لم تكن
بينة الاعسار حجة فلا وجه للالزام بها ولا يفيد ضم اليمين لأنها وظيفة المنكر لا
المدعي وإن كانت حجة فلا حاجة إلى ضمها .
ولم أظفر بما يمكن أن يستدل به لما اختاره المصنف في موضع من التذكرة ، والذي
يسهل الخطب أنه حكى عن موضع آخر منها ، أنه اختار عدم الحاجة إلى اليمين في
كلتا البينتين كما هو المختار وقد ظهر وجهه مما ذكرناه ، وعلله تارة بما ذكرناه من أن البينة
على المدعي واليمين على من أنكر والتفصيل قاطع للشركة ، وأخرى بأن فيه تكذيبا
للشهود .
وإن لم يقم البينة ، فالمنسوب إلى المشهور أنه يحبس حتى يتبين اعساره أو يقر أو
يخرجه صاحب الحق ، وعن التذكرة أنه يحلف مدعي الحق على عدم التلف ثم يحبس
وهو ظاهر بعض متأخري المتأخرين .
واستدل للأول : بالأخبار ( 1 ) المتقدمة الدالة على أنه يحبس ما لم يتبين اعساره وأنه
يكفي في جوازه عدم تحقق الاعسار .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الحجر وباب 11 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .