شرح
فقال : يا رب كيف أقضي في ما لم أر ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله تعالى إليه أحكم بينهم
بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلفهم به ، وقال - عليه السلام - : هذا لمن لم تقم له بينة " ( 1 ) .
وخبر منصور عن الإمام الصادق - عليه السلام - في حديث : " إنما أمر أن تطلب البينة
من المدعي فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده هكذا أمر الله عز وجل " ( 2 ) .
والمروي عن تفسير الإمام - عليه السلام - عن آبائه عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : " كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدعي : ألك حجة ؟ فإن أقام بينة يرضاها
ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه ، وإن لم يكن له بينة حلف المدعى عليه بالله ما
لهذا قبله ذلك الذي ادعاه ولا شئ منه " الحديث ( 3 ) ونحوها غيرها .
وأيضا المستفاد من النصوص المتقدمة أنه لا تقبل البينة من المنكر وظاهر العلماء
أيضا عدم قبولها منه ولكن السيد في ملحقات العروة قال : يمكن أن يقال بناء على
عموم حجية البينة ، بل الذي يقتضيه اطلاق الأخبار الدالة على أن الفاصل هو البينة
واليمين أنه لا مانع من كفاية البينة للمنكر أيضا إذا شهدت بالنفي على وجه الجزم ،
انتهى .
الظاهر أن عموم حجية البينة لا دليل عليه سوى الاجماع والاستقراء ، وفحوى ما
دل على حجيتها في باب المرافعات من الأموال والدماء والفروج وغيرها ، لما مر من أن
قوله - عليه السلام - في موثق مسعدة : " والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك
أو تقوم به البينة " ( 4 ) ، لا يدل على حجية البينة المصطلحة كي يقال إن البينة جعلت غاية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب كيفية الحكم حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به كتاب التجارة حديث 4 .